تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٢ - السادس لو قطع يميناً مثلًا فبذل شمالًا للقصاص
و لا دية لو بذل الجاني عالماً بالحكم و الموضوع عامداً، بل لا يبعد عدمها مع البذل جاهلًا بالموضوع أو الحكم، و لو قطعها المجنيّ عليه مع العلم بكونها اليسار ضمنها مع جهل الجاني بل عليه القود، و أمّا مع علمه و بذله فلا شبهة في الإثم، لكن في القود و الدية إشكال (١).
(١) لو قطع يميناً مثلًا فبذل الجاني شمالًا للقصاص فقطعها المجنيّ عليه مكان اليمين ففيه صورتان:
الصورة الأُولى: ما إذا لم يعلم المجنيّ عليه بأنّها الشمال، بل تخيّل أنّها اليمين التي وقعت الجناية في مثلها، و فيها جهات من الكلام:
الأولى: أنّه هل يكون قطع الشمال مكان اليمين موجباً لسقوط حقّ الاقتصاص بالإضافة إلى اليمين أم لا؟ حكي الأوّل عن الشيخ في المبسوط حيث قال: و الذي يقتضيه مذهبنا أنّه يسقط عنه القود [١]. و علّله في الجواهر بأنّ اليسار تكون بدلًا عن اليمين في الجملة، و لصدق «اليد باليد» [٢]. و الثاني عن المهذب [٣] بل هو خيرة أكثر المتأخّرين [٤]، و تردّد المحقّق في الشرائع [٥] معلّلًا بأنّ المتعيّن قطع اليمين فلا تجزئ اليسرى مع وجودها، و على هذا يكون القصاص في اليمنى باقياً.
و الأقوى كما في المتن هو هذا الوجه حتى في صورة العلم بأنّها الشمال؛ لأنّه يصير مثل ما إذا وقعت جناية عمدية من المجنيّ عليه بالإضافة إلى الجاني، فإنّه لو جنى
[١] المبسوط: ٧/ ١٠١.
[٢] جواهر الكلام: ٤٢/ ٤٠٩.
[٣] المهذّب: ٢/ ٤٨٥.
[٤] راجع جواهر الكلام: ٤٢/ ٤١٠.
[٥] شرائع الإسلام: ٤/ ١٠١٣.