تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٤ - السادس لو قطع يميناً مثلًا فبذل شمالًا للقصاص
..........
الشرائع التفصيل، حيث قال: و أمّا الدية، فإن كان الجاني سمع الآمر بإخراج اليمنى فأخرج اليسار مع العلم بأنّها لا تجزي، و قصده إلى إخراجها فلا دية أيضاً [١]، و هو المحكيّ عن الشيخ [٢] و العلّامة [٣] و غيرهما.
و استدلّ في الجواهر لعدم ثبوت الدية في هذا الفرض، بأنّ السبب فيه أقوى من المباشر، فهو كتقديم الطعام المسموم للضيف و غيره.
و استشكل فيه في محكيّ المسالك: بأنّ الحكم في تقديم الطعام و نظائره مستند إلى العادة الغالبة مع اتّفاق المسئول و المبذول، و الأمر في المتنازع [٤] ليس كذلك، فإنّ المسئول إخراج اليمنى، و المبذول اليسار، و لأنّ الإذن في هذا الفعل لا يؤثّر في الإباحة، بخلاف الأمثلة المذكورة، فكان القول بثبوت الدية أوجه [٥].
و الظاهر عدم صحّة الإشكال المزبور بعد عدم ابتناء المسألة على الإذن، بل على أقوائية السبب من المباشر، و هي لا فرق فيها بين المال و النفس أصلًا.
و أمّا فرض جهل الجاني بالموضوع أو الحكم الذي هو عبارة عن عدم الاجتزاء به في مقام قصاص الجناية، فربّما يقال فيه بأنّ الأقوائيّة المزبورة متحقّقه، لأنّ الملاك فيها هو جهل المستوفي بالحال، و أمّا جهل الباذل فلا دخالة له فيها، فلا مجال لثبوت الدية أيضاً كالقصاص. و لكنّه ربّما يقال بعد لزوم معرفة المجنيّ عليه كونها يميناً في مقام القصاص: إنّه مقصّر في قطعها، اعتماداً على بذل المقتصّ منه
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ١٠١٣.
[٢] المبسوط: ٧/ ١٠٠.
[٣] تحرير الأحكام: ٢/ ٢٦١، إرشاد الأذهان: ٢/ ٢٠٩، قواعد الأحكام: ٢/ ٣٠٤.
[٤] مسالك الأفهام: ١٥/ ٢٩٩ ٣٠٠.
[٥] جواهر الكلام: ٤٢/ ٤١٠ ٤١١.