تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - مسألة ١٧ لو قدم إليه طعاماً مسموماً مع علم الآكل بأنّ فيه سمّاً قاتلًا
..........
و إن كان ناسياً، للفرق بأنّ الحافر في المثال إنّما هو الفاعل للسبب و إن كان قد نسيه، و في المقام لم يتحقّق من المقدِّم مثله، بل وقع عمل مقرون بالجهل ليس استناد القتل إليه بأولى من الاستناد إلى التناول الذي هو عمل الآكل كما عرفت.
و دعوى أنّ هذه الصورة خارجة عن مفروض كلام المحقّق الأردبيلي؛ لأنّ المفروض في كلامه صورة الجهل بأحد الأمرين و هذه صورة الجهل بكليهما، مدفوعة بأنّ الظاهر أنّ مراده الجهل بأحد الأمرين أو كليهما، و إلّا يلزم عدم اشتمال كلامه على التعرّض لهذه الصورة بعد التعرّض لصورة العلم بهما و صورة الجهل بأحدهما. و بعبارة أُخرى ظاهر كلامه أنّ المراد بالجهل هو ما يقابل صورة العلم بكلا الأمرين، فيشمل كلتا الصورتين، فتدبّر.
و أمّا ما تثبت فيه الدية فهو غير الفرضين اللّذين ذكرنا، كما إذا جهل بكون السمّ في الطعام مؤثِّراً في القتل، و لم يكن قاصداً للقتل أيضاً، فإنّ الظاهر فيه ثبوت الدية، كما لا يخفى.
الفرع الثاني: ما لو قال المقدِّم كذباً أي مع علمه بخلافه أنّ فيه سمّاً غير قاتل و فيه علاج لكذا، فأكله فمات. و قد حكم في المتن بثبوت القصاص عليه، و الوجه فيه هو الوجه في ثبوته في المسألة السادسة عشر، و هو ضعف المباشرة بسبب الغرور الناشئ عن التقديم المقرون بإظهار الكذب، و إعلام أنّ فيه سمّاً غير قاتل، مع علمه بكونه قاتلًا غالباً، و ليس مجرّد الإعلام بثبوت السمّ فيه رافعاً لاستناد القتل إليه عمداً، بعد توصيفه بأنّه مداو و معالج، و لا يتحقّق فيه وصف القاتلية بوجه.
و بالجملة: اسناد القتل إليه عند العقلاء و كذا كونه من مصاديق قتل العمد ممّا لا خفاء فيه أصلًا.