تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - مسألة ١٧ لو قدم إليه طعاماً مسموماً مع علم الآكل بأنّ فيه سمّاً قاتلًا
..........
إليه و فرض جهل الآكل بكلا الأمرين، فالظّاهر فيه ثبوت القصاص، لتحقّق الضابطة في قتل العمد فيه بعد ضعف المباشرة بالغرور و جهل الآكل، و الجهل بالسمّ لا تأثير له في ارتفاع هذا العنوان بوجه، لأنّ الملاك هو العلم بتأثيره في القتل لا العلم بعنوانه.
كما أنّه لو كان جاهلًا بكون السمّ المعلوم له مؤثراً في القتل غالباً و لكنه كان التقديم مقروناً بقصد القتل، فالظاهر بمقتضى ما ذكرنا ثبوت القصاص فيه أيضاً.
و أمّا ما لا مجال للحكم بثبوت الدية فيه أيضاً فهو ما إذا كان المقدِّم جاهلًا بكلا الأمرين و كان وضع السمّ في الطعام فعلًا لغيره، أو كان الطعام صار مسموماً بسبب الفساد الناشئ من حرارة الهواء أو غيرها، فإنّه مع جهل المقدِّم بهما و جهل الآكل أيضاً كما هو المفروض لا ترجيح للحكم باستناد القتل إلى المقدِّم بعد كونه مسبَّباً عن التقديم المقرون بالجهل و الأكل كذلك، لو لم نقل بأولويّة المباشر مع التساوي لكونه الجزء الأخير لتحقّق القتل.
فالمقام كما في الجواهر [١] نظير ما ذكروه من الحكم بعدم ضمان الدافع الجاهل لشخص إذا وقع في البئر المحفورة في الطريق عدواناً، بل المقام أولى من ذلك، لأنّ الدفع في المثال مؤثِّر في القتل من دون واسطة فعل اختياري من المقتول، و في المقام تكون الواسطة متحقّقة، فإذا لم يضمن فيه فهنا لا يكون ضمان بطريق أولى.
و لا وجه لتنظير المقام بما ذكره جماعة من الأصحاب كالمحقّق [٢] و العلّامة [٣] و جمع آخر من ثبوت الدية على من حفر بئراً في داره فدعا غيره فوقع في البئر،
[١] جواهر الكلام: ٤٢/ ٣٧.
[٢] شرائع الإسلام: ٤/ ١٠٢٨.
[٣] قواعد الأحكام: ٢/ ٣١٧، تحرير الأحكام: ٢/ ٢٦٦.