تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - مسألة ٤ لو اتّهم رجل بقتل و أقرّ المتّهم بقتله عمداً، فجاء آخر و أقرّ
دية المقتول من بيت المال على رواية عمل بها الأصحاب، و لا بأس به، لكن يقتصر على موردها، و المتيقّن من مورد فتوى الأصحاب، فلو لم يرجع الأوّل عن إقراره عمل على القواعد، و لو لم يكن بيت مال للمسلمين فلا يبعد إلزامهما أو إلزام أحدهما بالدية، و لو لم يكن لهما مال ففي القود إشكال (١).
لأنّه حكي عن الغنية [١] و الإصباح [٢] تخيّر الولي بين قتل المقرّ بالعمد و أخذ الدية منهما نصفين.
ثمّ إنّ إلزام الدية على المقرّ بالقتل خطأ إنّما هو لعدم تأثير إقراره بالإضافة إلى العاقلة، لكونه إقراراً عليهم، و ثبوت الدية على العاقلة يحتاج إلى إحراز الخطإ، كما أنّ القصاص يحتاج إلى إحراز العمد، و أمّا ثبوت الدية على القاتل فلا يحتاج إلى إحراز شيء سوى القتل و عدم إحراز العمد أو الخطأ، فتدبّر.
(١) الرواية هي ما رواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن بعض أصحابنا، رفعه إلى أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: أُتي أمير المؤمنين (عليه السّلام) برجل وجد في خربة و بيده سكّين ملطَّخ بالدم، و إذا رجل مذبوح يتشحّط في دمه، فقال له أمير المؤمنين (عليه السّلام): ما تقول؟ قال: أنا قتلته، قال: اذهبوا به فأقيدوه به، فلمّا ذهبوا به أقبل رجل مسرع إلى أن قال: فقال: أنا قتلته، فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) للأوّل: ما حملك على إقرارك على نفسك؟ فقال: و ما كنت أستطيع أن أقول، و قد شهد عليّ أمثال هؤلاء الرجال، و أخذوني و بيدي سكين ملطَّخ بالدَّم، و الرّجل يتشحّط في دمه و أنا قائم عليه خفت الضرب فأقررت، و أنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة،
[١] غنية النزوع: ٤٠٧.
[٢] إصباح الشيعة: ٤٩٤، و كذا في الكافي في الفقه: ٣٨٦ ٣٨٧.