تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٢ - مسألة ١٥ لو كان الجرح يستوعب عضو الجاني مع كونه أقلّ في المجنيّ عليه
[مسألة ١٥ لو كان الجرح يستوعب عضو الجاني مع كونه أقلّ في المجنيّ عليه]
مسألة ١٥ لو كان الجرح يستوعب عضو الجاني مع كونه أقلّ في المجنيّ عليه لكبر رأسه مثلًا، كأن يكون رأس الجاني شبراً و رأس المجنيّ عليه شبرين و جنى عليه بشبر يقتصّ الشبر و إن استوعبه، و إن زاد على العضو كأن جنى عليه في الفرض بشبرين لا يتجاوز عن عضو بعضو آخر، فلا يقتصّ من الرقبة أو الوجه، بل يقتصّ بقدر شبر في الفرض و يؤخذ الباقي بنسبة المساحة إن كان للعضو مقدّر و إلّا فالحكومة، و كذا لا يجوز تتميم الناقص بموضع آخر من العضو. و لو انعكس و كان عضو المجنيّ عليه صغيراً فجنى عليه بمقدار شبر و هو مستوعب لرأسه مثلًا لا يستوعب في القصاص رأس الجاني بل يقتصّ بمقدار شبر و إن كان الشبر نصف مساحة رأسه (١).
(١) الملاك في هذه المسألة أنّه لو كان تقدير الجناية و ملاحظة ميزانها بسبب المساحة، و كان للطول و العرض مدخلية في تقديرها، لكان اللّازم الالتزام بجواز الاقتصاص بشبر، و إن كان مستوعباً لرأس الجاني دون المجنيّ عليه، لعدم كون مقدار النسبة إلى الرأس و هي النصف في محلّ الفرض دخيلًا في التقدير، فلا يقال إنّه قد وقع نصف رأسه مورداً للجناية، بل يقال: أنّه قد جنى عليه بمقدار شبر.
و من هنا يظهر الفرق بين المقام و بين مثل قطع اليد الذي لا يلاحظ في القصاص الصغر و الكبر و السمن و الهزال و مثل ذلك، فإنّ التقدير هناك إنّما هو بعنوان القطع الذي يراعى ذلك في مقام الاقتصاص، و أمّا في المقام فالتقدير بالمساحة كما عرفت، فاللّازم رعايتها من دون فرق بين الاستيعاب و عدمه، نعم مع عدم إمكان رعايتها لصغر رأس الجاني و كون الجناية أزيد منه كما في الفرض الثاني فاللّازم الرجوع في المقدار الباقي إلى الدية أو الأرش، لأنّ الحكم بلزوم الاقتصار على المقدار الممكن و رفع اليد عن البقية ينافي حقّ المقتصّ منه، كما أنّ الحكم باستيفاء