تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - مسألة ٢٣ لو جرحه فداوى نفسه بدواء سمّيّ مجهز
[مسألة ٢٣ لو جرحه فداوى نفسه بدواء سمّيّ مجهز]
مسألة ٢٣ لو جرحه فداوى نفسه بدواء سمّيّ مجهز بحيث يستند القتل إليه لا إلى الجرح لا قود في النفس، و في الجرح قصاص إن كان ممّا يوجبه، و إلّا فأرش الجناية، و لو لم يكن مجهّزاً لكن اتّفق القتل به و بالجرح معاً سقط ما قابل فعل المجروح، فللوليّ قتل الجارح بعد ردّ نصف ديته (١).
عبارة الشرائع ثبوت القود، مع أنّ التأمّل فيها يقضي بعدم تعرّضها إلّا للصورة الأُولى، حيث قال: «لو حفر بئراً بعيدة في طريق و دعا غيره مع جهالته، فوقع فمات، فعليه القود لأنّه ممّا يقصد به القتل غالباً» [١].
فإنّ المراد من الطريق هو الطريق الذي يسكله المدعوّ معمولًا، و المفروض كون البئر بعيدة عميقة من جهة، و كون المدعوّ جاهلًا من جهة أُخرى.
هذا، مضافاً إلى أنّ التعليل المذكور في العبارة لا ينطبق إلّا على الصورة الأُولى، لعدم تحقّق القتل إلّا بهذه الكيفية، كما لا يخفى.
و الظّاهر عدم ثبوت الدية أيضاً، لعدم استناد القتل في الصورة الثانية إلى الحافر أصلًا، لأنّ حفر البئر في غير الطريق المسلوك بحسب المتعارف لا يوجب الاستناد، و لو مع فرض جهل المدعوّ، لأنّ الجهل لا يلزم أن يكون مستنداً بغيره.
فالظاهر حينئذٍ ما في المتن، و إن كان يظهر من الجواهر [٢] أنّه القدر المتيقّن من الضمان في المقام، فتدبّر.
(١) الظّاهر أنّ المفروض في هذه المسألة صورة الجرح لا بقصد القتل، بل كان
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٧٣.
[٢] جواهر الكلام: ٤٢/ ٣٩.