تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - مسألة ٦ الأحوط عدم جواز المبادرة للوليّ إذا كان منفرداً إلى القصاص
..........
الحاكم، كما إذا أقرّ القاتل بالقتل و علم وليّ المقتول بذلك مثلًا، فإنّه في مثله وقع الخلاف في جواز المبادرة و عدم المراجعة إلى الحاكم و الاستئذان منه و عدمه، و أمّا مع ثبوت الاختلاف في أصل الموجب و توقّف الثبوت على حكم الحاكم، كما إذا ثبت القتل بالقسامة، فالظاهر أنّ ثبوته عند الحاكم كاف و لا يحتاج بعد الثبوت إلى الاستئذان منه في إجراء القصاص و إعماله، بحيث كان اللّازم المراجعة إليه في مرحلتين: إثبات الموجب، و إجراء القصاص.
و لعلّ من تحرير محلّ النزاع يظهر عدم جواز المبادرة، لاستلزام الجواز تحقّق القتل بعنوان القصاص في موارد كثيرة لم يتحقّق الموجب فيها، و هو يستلزم الاختلال في الجامعة الإسلامية و مجتمع المسلمين. و به يظهر الفرق بين حق القصاص و بين مثل حقّ الشفعة، الذي تجوز المبادرة إلى استيفائه من دون مراجعة إلى الحاكم، ضرورة عدم تحقّق تال فاسد فيه بعد بقاء حياة الأشخاص الذين يرتبط بهم حقّ الشفعة، و هذا بخلاف المقتول بعنوان القصاص، فإنّه لو فرض عدم ثبوت الوليّ له و المفروض موته لا سبيل إلى إثبات كونه لا بهذا العنوان واقعاً، و هذا أمر أهمّ من مجرّد الاحتياط، حتّى يقال كما في الجواهر [١] بعدم وجوب مراعاته.
و يؤيّده دعوى نفي الخلاف فيه في محكي الخلاف، حيث قال: لا ينبغي أن يقتصّ بنفسه، لأنّ ذلك للإمام (عليه السّلام) أو من يأمره بلا خلاف [٢]. و إن كان التعبير ب «لا ينبغي» لا يكون ظاهراً في عدم الجواز، خصوصاً مع فتوى الشيخ في موضع
[١] جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٨٧.
[٢] الخلاف: ٥/ ٢٠٥ مسألة ٨٠.