تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - مسألة ٤ لو اتّهم رجل بقتل و أقرّ المتّهم بقتله عمداً، فجاء آخر و أقرّ
..........
و أمّا ما عن المسالك [١] و أبي العباس [٢] من المخالفة نظراً إلى إرسال الرواية و إلى اقتضاء ذلك إسقاط حق المسلم، لجواز التواطؤ من المقرّين على قتله و إسقاط القصاص و الدية فيدفعه أنّ الإرسال لا يقدح مع الانجبار، و الاعتبار المذكور لا ينهض في مقابل الرواية المنجبرة. مضافاً إلى بطلانه في نفسه، لأنّ المفروض أنّه لا طريق إلى إحراز القتل غير الإقرار، و عليه فلا ملزم للتواطؤ المذكور بعد إمكان عدم الإقرار من واحد منهما من رأس، كما لا يخفى.
ثم إنّ الرواية حيث تكون مخالفة للقاعدة يقتصر في الحكم على طبقها على خصوص موردها، و عليه فلو لم يرجع المقرّ الأوّل عن إقراره بعد الإقرار الثاني بل بقي على إقراره يرجع فيه إلى القاعدة التي عرفت أنّ مقتضاها تخيير الولي في الرجوع و الاقتصاص، و إن كان مقتضى الاستدلال المذكور في الرواية عدمه.
و أمّا لو لم يكن بيت مال للمسلمين مع ثبوت المال للمقرّين فلا يبعد كما في المتن عدم تغيّر الحكم، لأنّ التأدية من بيت المال إنّما هو لئلّا يبطل دم مسلم، فإذا فرض إمكان التأدية من مال المقرِّين بالاشتراك أو بالتخيير لا يوجب تحقّق البطلان، و عليه فسقوط القصاص عنهما بحاله، فتدبّر.
و هذا بخلاف ما إذا لم يكن مال لهما أيضاً، فإنّه يشكل الحكم حينئذٍ من جهة أنّ سقوط القصاص مستلزم للبطلان المذكور، و من جهة أنّ سقوط القصاص و لزوم أداء المال أمران، فإذا لم يمكن الثاني كما هو المفروض يبقى الأوّل بحاله، و لأجله استشكل في المتن في القود، و مقتضى الاحتياط العدم، كما هو ظاهر.
[١] مسالك الأفهام: ١٥/ ١٧٧، الروضة البهية: ١٠/ ٧٠.
[٢] المهذّب البارع: ٥/ ٢٠٢.