تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - مسألة ١ لو وجد في قرية مطروقة فيها الإياب و الذهاب أو محلّة منفردة
[مسألة ١ لو وجد في قرية مطروقة فيها الإياب و الذهاب أو محلّة منفردة]
مسألة ١ لو وجد في قرية مطروقة فيها الإياب و الذهاب أو محلّة منفردة كانت مطروقة فلا لوث، إلّا إذا كانت هناك عداوة فيثبت اللّوث (١).
فمقتضى الاحتياط في الدماء اعتبار اللّوث أيضاً.
و أمّا معنى اللّوث، فهو كما عرفت هي التّهمة الحاصلة بسبب الأمارات الظنّية عند الحاكم الحاكمة بصدق المدّعى في دعواه، و أمّا المدّعى فاللازم أن يدّعي بصورة الجزم، لأنّ الجزم من شروط سماع الدعوى و قابليّتها للطرح عند الحاكم. و الظاهر أنّ المراد من الظنّ هو الظنّ الشخصي الحاصل للحاكم. فاللّازم ملاحظة حصوله، و الأُمور المذكورة في المتن إنّما يوجب حصول الظنّ نوعاً، و إذا لم يوجب في مورد فالظاهر عدم تحقّق اللّوث في ذلك المورد. و بعبارة أخرى: الملاك هو الظنّ الشخصي الحاصل من أيّ سبب، و لا مدخلية لخصوصية سبب. و الظاهر أيضاً أنّه ليس من شأن الفقه و الفقيه بيان موارد اللّوث و تمييزها عن غيرها، بعد وضوح الضابطة الكلّية و عدم ثبوت التعبّد في هذه الجهة أصلًا.
(١) لا خفاء في أنّه مع عدم ثبوت العداوة لا يكون هناك لوث، لأنّ المفروض أنّ القرية أو المحلّة مطروقة، و يجري فيها الإياب و الذهاب من غير أهلها، و هذا بخلاف ما لا يدخل فيها غير أهلها، كما ذكره في المتن من موارد ثبوت اللوث و حصول التهمة، كما أنّه يظهر انّه لو كانت المحلّة يدخلها غير أهلها نهاراً لا ليلًا، فإن وجد قتيلًا فيها ليلًا يثبت اللّوث دون النهار، و كذا العكس، و لا يعتبر في هذه الصورة العداوة بوجه، و إن كان محكيّاً عن جماعة [١]، و لكن سيأتي في المسألة
[١] منهم: ابن حمزة في الوسيلة: ٤٥٩ و ابن فهد في المهذّب البارع: ٥/ ٢١٤ و الشهيد في المسالك: ١٥/ ١٩٩.