تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - مسألة ٢ لو وجد قتيل بين القريتين فاللّوث لأقربهما إليه
..........
و ظاهره أنّ وجوب أداء الدية إنّما هو لأجل كون القتيل قد وجد كذلك، لا لأجل ثبوت اللّوث و كونهم متّهمين كما هو مقتضى ثبوت القسامة عليهم. و بعبارة أُخرى ظاهر الرواية أنّه بمجرّد النكول و الإباء عن الحلف يرتفع موضوع القسامة و خصوصياتها، و يثبت حكم آخر و هو ضمان الدية مع وجدان القتيل بين أظهرهم، و هذا أمر لا يرتبط بالقسامة و باللّوث المعتبر فيها، كما لا يخفى.
و منها: ذيل رواية أبي بصير المتقدّمة أيضاً، و هو قوله (عليه السّلام): و إن لم يقسموا أي المدّعون فإنّ على الذين ادّعي عليهم أن يحلف منهم خمسون ما قتلنا و لا علمنا له قاتلًا، فإن فعلوا أدّى أهل القرية الذين وجد فيهم، و إن كان بأرض فلاة أدّيت ديته من بيت المال، فإنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان يقول: لا يبطل دم امرئٍ مسلم [١].
و الظاهر أنّ المراد من أهل القرية غير المدّعى عليهم، و يدلّ عليه التصريح بفاعل «أدّى» مع أنّ مقتضى الجمع بينها و بين سابقتها ذلك كما هو ظاهر، و عليه فلا معارضة بين هذه الرواية و بين الرواية المتقدّمة، كما أنّه عليه يكون أهل القرية غير داخلين في مسألة القسامة و اللوث، بل الحكم بضمانهم و لزوم الدية عليهم لأجل مجرّد وجدان القتيل فيهم، كما أنّه لو وجد بأرض فلاة تثبت ديته على بيت المال.
و منها: صحيحة مسعدة المتقدّمة أيضاً قال: كان أبي رضي اللَّه عنه إذا لم يقم القوم المدّعون البيّنة على قتل قتيلهم و لم يقسموا بأنّ المتّهمين قتلوه، حلّف المتّهمين بالقتل خمسين يميناً باللَّه ما قتلناه و لا علمنا له قاتلًا، ثمّ تؤدّى الدية إلى أولياء القتيل، ذلك إذا قتل في حيّ واحد، فأمّا إذا قتل في عسكر أو سوق مدينة فديته
[١] تقدّمت في ص ٢٢٠.