تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - مسألة ٣٨ لو أكرهه على صعود شاهق فزلقت رجله و سقط فمات
[مسألة ٣٨ لو أكرهه على صعود شاهق فزلقت رجله و سقط فمات]
مسألة ٣٨ لو أكرهه على صعود شاهق فزلقت رجله و سقط فمات، فالظاهر أنّ عليه الدية لا القصاص، بل الظاهر أنّ الآمر كذلك لو كان مثل الصعود موجباً التعيين عري عن الإكراه. ثم قال: و الأشبه القصاص على الآمر، لأنّ الإكراه تحقّق، و التخلّص غير ممكن إلّا بأحدهما [١].
أقول: البحث فيه إنّما هو بعد الفراغ عن ثبوت القصاص على الآمر في الفرع الأوّل، و إلّا فبناء على المناقشة في ذلك كما ذكرنا لا يبقى مجال لهذا البحث، و على تقدير الفراغ فالظّاهر أنّه لا فرق بين هذا الفرع و الفرع الأوّل من جهة تحقّق الإكراه، و حصول التعيين عن اختيار و ترجيح لا ينافي الإكراه بوجه، ضرورة أنّ الخصوصيات في جميع موارد الإكراه إنّما تنشأ عن اختيار المكرَه من دون أن يكون للإكراه دخل فيها، أ لا ترى أنّه في الإكراه على شرب الخمر مثلًا يكون المكرَه عليه هو نفس تحقّق هذا العنوان، و أمّا وقوعه في زمان كذا، أو مكان كذا، أو في ظرف كذا، أو في حالة كذا، أو في غيرها من سائر الخصوصيات فهي خارجة عن دائرة الإكراه، و غير منافية لتحقّقه الموجب لرفع ما استكرهوا عليه، و قد ثبت في باب العبادات التي يعتبر فيها قصد القربة أنّ اختيار الخصوصيات لا يلزم أن يكون بداع إلهي، بل لا مانع من اختيارها بالدواعي النفسانية.
و بالجملة: لا مجال للإشكال و الترديد في المقام، بل ما يختاره المكرَه من إحدى اليدين أو أحد الرجلين يكون مرفوعاً عنه، و القصاص حينئذٍ على المكرِه، بناء على ثبوته في الفرع الأوّل.
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٧٦.