تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - مسألة ٤ لو اتّهم رجل بقتل و أقرّ المتّهم بقتله عمداً، فجاء آخر و أقرّ
..........
و أخذني البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل متشحّطاً في دمه، فقمت متعجِّباً! فدخل عليَّ هؤلاء فأخذوني، فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن، و قولوا له: ما الحكم فيهما؟ قال: فذهبوا إلى الحسن و قصّوا عليه قصّتهما، فقال الحسن (عليه السّلام): قولوا لأمير المؤمنين (عليه السّلام): إن كان هذا ذبح ذاك فقد أحيى هذا، و قد قال اللَّه عزّ و جلّ وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً [١]. يخلّى عنهما و تخرج دية المذبوح من بيت المال.
و رواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم نحوه، و رواه أيضاً مرسلًا نحوه، و رواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (عليه السّلام) نحوه [٢]، و لكنّه ربّما يقال: بأنّ ما في الوسائل من أنّ الصدوق رواه بالإسناد المذكور إنّما هو سهو من قلم صاحب الوسائل [٣].
و كيف كان فالظاهر أنّ الحكم الأوّل بإجراء القصاص عليه لا بدّ و أن يحمل على وجود شرائطه، و منها اختيار الولي ذلك، أو كون المورد ممّن لا وليّ له غير الإمام، كما أنّ الظاهر أنّ المراد من شهود جماعة هو شهودهم لكون الرجل مذبوحاً، و كون الآخر قائماً عليه و بيده سكين كذائي لا شهادتهم على القتل. كما أنّ خوفه من الضرب الموجب للإقرار لا يستلزم كون إقراره لا عن اختيار، لعدم تحقّق توعيد و تهديد من ناحية الجماعة المذكورين بوجه، و الخوف الباطني من دون اقتران بالتوعيد لا يوجب تحقّق الإكراه، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الإقرار وقع عند أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و في ذلك الوقت لا يحتمل الضرب أصلًا.
[١] المائدة ٥: ٣٢.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ١٠٧، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل ب ٤ ح ١.
[٣] انظر مباني تكملة المنهاج: ٢/ ٩٥ مسألة ٩٧.