تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - و منها لو قتل مرتدّ ذمّيا يقتل به
..........
من الفرض الأوّل، إنّما هو لكون الدليل المخصِّص أو المقيِّد في مقابل عمومات أدلّة القصاص و إطلاقاتها هو قوله (عليه السّلام) في بعض الروايات المتقدّمة: «لا يقاد مسلم بذمّي» [١]، و من المعلوم عدم انطباقه على المقام، فيبقى تحت العموم أو الإطلاق. و لو جعل المناط هو التساوي في الدين يمكن القول بثبوته في المقام، كما صرّح به المحقّق في الشرائع [٢] حيث علّل الحكم بثبوت القصاص بثبوت التساوي في الكفر، كما يقتل النصراني باليهودي لأنّ الكفر ملّة واحدة، مضافاً إلى منع كون المناط ذلك، كما عرفت.
كما أنّه ظهر عدم ثبوت القصاص في الفرع الثاني من هذا الفرض، لأنّ الملاك هو الإسلام حال الاقتصاص، و المفروض تحقّقه فلا يقاد به، بل عليه دية الذمّي. و أمّا ثبوت القصاص في الفرض الثاني، فمضافاً إلى نفي وجدان الخلاف بل الإشكال فيه في الجواهر [٣] يدلّ عليه أنّه لم يقم دليل في مقابل أدلّة القصاص على إثبات كون المرتدّ مهدور الدم بالإضافة إلى كلّ واحد، و مجرّد وجوب قتله و عدم قبول توبته كما في المرتدّ الفطري بناء على عدم القبول لا يلازم المهدوريّة بوجه، كما سيأتي في من وجب قتله بالزّنا أو اللّواط، حيث لا يكون وجوب القتل فيه ملازماً للمهدورية بوجه بعد كونه مسلماً مرتكباً للذنب فقط، و لعلّه تاب عنه.
غاية الأمر عدم تأثير توبته في رفع الحكم بالقتل، كالتوبة بعد إقامة البيّنة و صدور الحكم من الحاكم، فإنّه حينئذٍ يكون مسلماً تائباً عن الذّنب، غاية الأمر وجوب قتله، فمجرّد الوجوب لا يلازم المهدورية المطلقة، فمقتضى عموم أدلّة
[١] تقدّم في ص ١٢٨.
[٢] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٨٨.
[٣] جواهر الكلام: ٤٢/ ١٦٥.