تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - مسألة ١- يتحقّق العمد محضاً بقصد القتل بما يقتل و لو نادراً
..........
و المراد من ضرب الرجل بها هو الضرب المقرون مع قصد القتل و إرادته، و يدلّ عليه سؤال الراوي بعده عن الخطأ، و أنّه هو أن يعتمد ضرب رجل و لا يعتمد قتله الظاهر في أنّ الفرق بينه و بين العمد هو إرادة القتل فيه دونه، و عليه فالرواية تنطبق على المورد الثاني دون الثالث.
كما أنّه استدلّ له أيضاً بصحيحة أبي العباس و زرارة المتقدّمة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال: إنّ العمد أن يتعمّده فيقتله بما يقتل مثله، و الخطأ أن يتعمّده و لا يريد قتله يقتله بما لا يقتل مثله، و الخطأ الذي لا شك فيه أن يتعمّد شيئاً آخر فيصيبه [١]. نظراً إلى أنّ التقييد بقوله (عليه السّلام) «بما لا يقتل مثله» يدلّ على أنّ الآلة إذا كانت قتّالة فليس هو من الخطأ، و إن لم يقصد القتل ابتداءً [٢].
و يرد عليه أنّ هذا التقييد كما وقع في الخطأ وقع التقييد بما يقتل مثله في العمد، مع أنّ الظاهر عدم كونه مقيّداً به، لما عرفت في المورد الثاني من أنّ قصد القتل يوجب تحقّق العمد و إن لم تكن الآلة قتّالة، فالإنصاف أنّ الدليل في هذا المورد هي الروايات التي أوردناها، و قد استدلّ بها صاحب الجواهر (قدّس سرّه) [٣].
بقي الكلام في أنّه هل يتحقّق العمد فيما إذا لم يقصد القتل و لم يكن الفعل مؤثِّراً في القتل بحسب الغالب أو لا يتحقّق؟ فيه وجهان، بل قولان، حكى عن الغنية الإجماع على الثاني [٤]. و قال في الجواهر: لا أجد فيه خلافاً بين المتأخّرين [٥].
[١] تقدّمت في ص ١٦.
[٢] مباني تكملة المنهاج: ٢/ ٤ مسألة ١.
[٣] جواهر الكلام: ٤٢/ ١٤.
[٤] غنية النزوع: ٤٠٢.
[٥] جواهر الكلام: ٤٢/ ١٦.