تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - مسألة ١- يتحقّق العمد محضاً بقصد القتل بما يقتل و لو نادراً
..........
و لكن المحكي عن الشيخ في المبسوط: أنّه عمد [١]، كالمورد الثالث إمّا مطلقاً كما حكاه عنه بعض [٢]، أو في خصوص الأشياء المحدّدة فقط، كما هو مقتضى العبارة المحكية عنه في كشف اللثام [٣].
و أمّا بالنظر إلى الرواية، فقد ذكر المحقّق في الشرائع: أنّ فيه روايتين: أشهرهما أنّه ليس بعمد يوجب القود [٤]. و مراده هو الطائفتان من الروايات، لا خصوص روايتين، و لا بدّ قبل ملاحظتهما من النظر في أنّ مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن الرواية هل هو الوجه الأوّل أو الثاني.
فنقول: ظاهر الجواهر بل صريحه هو الأوّل، نظراً إلى أنّه لا مدخلية للقصد في صدق القتل عرفاً، بل و لا في صدق القتل عمداً؛ لأنّ معناه حصوله على جهة القصد إلى الفعل عدواناً الذي حصل به القتل، و إن كان ممّا يقتل نادراً. إذ ليس في شيء من الأدلّة العمد إلى القتل، بل و لا العرف يساعد عليه، فإنّه لا ريب في صدق القتل عمداً على من ضرب رجلًا عاديا غير قاصد للقتل، أو قاصداً عدمه فاتّفق ترتّب القتل على ضربه العادي منه المتعمّد له [٥].
و يدلّ عليه عدم ثبوت قصد القتل في المورد الثالث من موارد القتل عمداً، فيظهر منه عدم كون إرادة القتل دخيلة في تحقّق عنوان العمد أصلًا، و لكنّ الظّاهر خلاف ما أفاده، نظراً إلى عدم صدق تفسير الموجب للقصاص عليه و عدم
[١] المبسوط: ٧/ ١٦.
[٢] كالشهيد الثاني في مسالك الأفهام: ١٥/ ٦٨.
[٣] كشف اللثام: ٢/ ٤٣٩.
[٤] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٧١.
[٥] جواهر الكلام: ٤٢/ ١٧ ١٨.