تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - مسألة ١٤ لو سحره فقتل و علم سببية سحره له فهو عمد
..........
أقسامه واقعاً، و قوله تعالى وَ ما هُمْ بِضارِّينَ لا ينافيه، لأنّه يجوز نفي الإضرار من كلّ مضرّ مع استثناء إذن اللَّه، فيقال: السمّ ليس بضارّ إلّا بإذن اللَّه، فلا دلالة له على عدم تأثيره حقيقة، خصوصاً مع وقوعه عقيب قوله تعالى فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ [١] الظاهر في تأثيره في التفرقة بين الزوجين حقيقة، و أمّا اشتباهه مع المعجزة كما استدلّ به الشيخ في عبارته فيدفعه مضافاً إلى أنّ السحر ليس أمراً خارقاً للعادة، لأنّه علم خاص يوجب العمل به، و الاستفادة منه تحقّق بعض الآثار التكوينية، و يحصل العلم بذلك لكلّ من تعلّمه، كعلم الطّب الّذي يختصّ بخصوص من تعلّمه و صار عارفاً به، و ربّما يترتّب عليه بعض الآثار العجيبة سيّما في هذه الأزمنة التي بلغ مثله المرتبة العالية الكمالية أنّ قاعدة اللطف التي اقتضت إرسال الرسل و إنزال الكتب تقتضي بيان حال ما ظاهره الإعجاز من حيث الصدق و الكذب، و قد أوجب الفقهاء رضوان اللَّه عليهم تعلّم السحر على نحو الكفاية لغرض إبطال سحر مدّعي النبوّة الكاذبة.
و يؤيّد بل يدلّ على أنّ للسّحر واقعيّة مضافاً إلى أنّه من السبع الموبقات في عداد الشّرك باللَّه كما في بعض الروايات [٢] ما يدلّ على ترتّب حدّ القتل عليه، فإنّ ترتّب حدّ القتل لا يناسب مع الأمر الذي لا يكون له واقعية أصلًا، بل يكون تخييلياً محضاً، بل في بعض الروايات ترتّب حدّ القتل على مجرّد تعلّمه و إن لم يعمل شيئاً، كما تقدّم في كتاب الحدود [٣].
نعم لا مجال لإنكار كون بعض أقسامه تخييلياً غير واقعي، و عليه فيصير
[١] البقرة ٢: ١٠٢.
[٢] وسائل الشيعة: ١١/ ٢٦١، أبواب جهاد النفس، ب ٤٦ ح ٣٤.
[٣] تفصيل الشريعة، كتاب الحدود: ٣٢٨.