تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - مسألة ٣٤ لو أكرهه على القتل فالقود على المباشر إذا كان بالغاً
رواه المشايخ الثلاثة بطرق صحيحة عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) في رجل أمر رجلًا بقتل رجل فقتله، فقال: يقتل به الذي قتله، و يحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت. و في رواية الصدوق: أمر رجلًا حرّا [١].
و قال صاحب الجواهر (قدّس سرّه) بعد نقل الرواية: و لا بأس بالعمل بها بعد صحّتها و عمل غير واحد من الأصحاب بها، فما عساه يظهر من المتن من التوقف في ذلك في غير محلّه [٢].
أقول: لعلّ منشأ توقف المحقّق في الشرائع [٣] وجود صحيحة حريز المتقدّمة الدالّة على انحصار التخليد في السجن في الثلاثة، و هذا المورد ليس منها، لأنّها عبارة عن الممسك على الموت، و المرأة المرتدّة، و السارق في المرّة الثالثة. و هي أيضاً رواية صحيحة لا بدّ من ملاحظتها، و هل يمكن الجمع بينهما بحمل الحصر فيها على الحصر الإضافي، أو بحمل هذه الرواية على مجرّد الرجحان دون خصوص الوجوب، و الظّاهر استبعاد كلا الجمعين، فإنّ الحصر الإضافي مع كون الأُمور الثلاثة المذكورة فيها غير مرتبطة و غير مجتمعة تحت جامع في غاية البعد، كما أنّ الرجحان في باب الحدود و القصاص لا مجال له و لا يقاس بباب العبادات، كما لا يخفى، فالإنصاف أنّ للتوقّف في المسألة مجالًا.
الثاني: ما لو كان المُكرَه غير مميِّز كالمجنون و الطفل غير المميِّزين، و لا خفاء في ثبوت القصاص في هذا الفرض على المكره الآمر، لأنّ غير المميِّز بمنزلة الآلة بالإضافة إلى الآمر، و القتل ينسب إليه لا إلى غير المميِّز، فالقود عليه.
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٣٢، أبواب القصاص في النفس ب ١٣ ح ١.
[٢] جواهر الكلام: ٤٢/ ٤٨.
[٣] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٧٥.