تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣ - مسألة ٣٧ لو قلع سنّ الصبي ينتظر به مدّة جرت العادة بالإنبات فيها
..........
أجل الشين» لاقتضائه ثبوت القصاص مع عدم عود السن مرسلة جميل، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السّلام) أنّه قال في سنّ الصبي يضربها الرجل فتسقط ثم تنبت، قال: ليس عليه قصاص و عليه الأرش [١]. و رواها في الوسائل في باب آخر أيضاً مع إضافة قال علي أي علي بن حديد الراوي عن جميل-: و سأل جميل كم الأرش في سنّ الصبي و كسر اليد؟ قال: شيء يسير و لم يُرو فيه شيئاً معلوماً [٢].
و الظاهر أنّ المراد بالأرش في نفسه هو تفاوت ما بين كونه فاقد السنّ و زمن ذهابها و واجدها لو كان عبداً، لكن حكي عن المبسوط أنّ المراد بها حكومة الجرح و إسالة الدم، حيث قال: فأمّا إسالة الدم فإن كان عن جرح في غير مغرزها و هو اللّحم الذي حول السنّ و محيط بها ففيه حكومة لأنّها جناية على محلّ السنّ [٣]. و الظاهر اعتبار كلا الأمرين و رعاية الجهتين على تقدير ثبوت الأرش، و إن كان يمكن المناقشة في أصل الثبوت نظراً إلى كون الرواية مرسلة، و أنّه لا فرق في عدم حجّية الروايات المرسلة بين الرواة المرسلين لها، و إنّ ما اشتهر من المعاملة مع بعض المراسيل معاملة المسند غير صحيح كما حقّقناه في كتاب الحدود [٤]، و لم يعلم في المقام استناد المشهور إلى الرواية حتى يكون جابراً لها، بل يحتمل أن يكون حكمهم بذلك مستنداً إلى اقتضاء القاعدة لثبوت الأرش، و عليه فلا بدّ من ملاحظتها. و يمكن أن يقال حينئذٍ بعدم الاقتضاء لما أشرنا إليه من أنّ كون العبد أصلًا إنّما هو في مورد الجراحات لا فيما يشمل المقام، فتدبّر.
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٥٨، أبواب ديات الأعضاء ب ٣٣ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ١٣٤، أبواب قصاص الطرف ب ١٤ ح ٢.
[٣] المبسوط: ٧/ ٩٧.
[٤] تفصيل الشريعة، كتاب الحدود، ٣٥٣ ٣٥٧.