تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - مسألة ٦ لو لم يحلف المدّعى أو هو و عشيرته
..........
متأخّري أصحابنا [١] أُلزم الدعوى، و ظاهر هذا التعبير ثبوت الدعوى بمجرّد النكول، فإن كانت هي قتل العمد يترتّب عليه حقّ القصاص، و إن كانت غيره تثبت الدية، و قد صرّح بهذا الظهور العلّامة في التحرير حيث قال: و لو امتنع المدّعى عليهم من اليمين لم يحبسوا حتّى يحلفوا، بل يثبت الدعوى عليهم و يثبت القصاص إن كان القتل عمداً، أو الدية إن كان خطأ [٢]. و لكن في المتن: الزم بالغرامة، و ظاهره ثبوت الدّية مطلقاً، و في الجواهر [٣] الاستدلال لما في الشرائع بروايتين ظاهرتين في ثبوت الدية بمجرّد النكول:
إحداهما: ذيل صحيحة بريد المتقدّمة، و هو قوله (عليه السّلام): و إلّا حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلًا ما قتلنا و لا علمنا قاتلًا، و إلّا أُغرموا الدية إذا وجدوا قتيلًا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون [٤].
و ثانيتهما: رواية عليّ بن الفضيل المتقدّمة أيضاً، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: إذا وجد رجل مقتول في قبيلة قوم حلفوا جميعاً ما قتلوه و لا يعلمون له قاتلًا، فإن أبوا أن يحلفوا أُغرموا الدية فيما بينهم في أموالهم، سواء بين جميع القبيلة من الرجال المدركين [٥].
أقول: أمّا الرواية الثانية فلا ترتبط بما نحن فيه من مسألة القسامة التي يكون موردها صورة وجود المدّعى و المدّعى عليه، و ثبوت الحلف على الأوّل و قومه
[١] رياض المسائل: ١٠/ ٣٢٦.
[٢] تحرير الأحكام: ٢/ ٢٥٣.
[٣] جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٥٢ ٢٥٣.
[٤] تقدّمت في ص ٢١٩.
[٥] تقدّمت في ص ٢٢٧.