تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٨
مسألة ٢٢: إذا اجتمع عليه أغسال متعدّدة واجبة أو مستحبّة أو مختلفة، فإن نوى الجميع بغسل واحد صحّ، وكفى عن الجميع مطلقاً، فإن كان فيها غسل الجنابة لا حاجة إلى الوضوء للمشروط به، وإلّا وجب الوضوء قبل الغسل أو بعده، ومع عدم نيّة الجميع ففي الكفاية إشكال، فلا يترك الاحتياط. نعم، لا يبعد كفاية نيّة الجنابة عن سائر الأغسال، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بنيّة الجميع ١.
١- قد مرّ [١] البحث في الجملة في هذه المسألة في مبحث التداخل في باب الوضوء، واللّازم الورود فيها مفصّلًا، والبحث عنها بالنظر إلى القاعدة أوّلًا، وبلحاظ الروايات الواردة في الباب ثانياً.
فنقول: أمّا بالنظر إلى القاعدة، فإن قلنا بأنّ الحدث الأكبر طبيعة واحدة غير قابلة للشدّة والضعف، نظير الحدث الأصغر، لكان اللّازم الاكتفاء بغسل واحد فيما لو اجتمعت أسباب مختلفة.
كما أنّه لو كان طبائع مختلفة كالسواد والبياض، فإن قلنا بتغاير الأغسال أيضاً؛ بمعنى أنّ الغسل الرافع لحدث الحيض مغاير لما هو الرافع لحدث الجنابة، ومجرّد اتّحاد أفراد الغسل صورة لا يدلّ على وحدة حقيقته وماهيّته، فلا إشكال في وجوب التعدّد حسب تعدّد الأسباب المختلفة.
وإن قلنا بعدم تغاير الأغسال؛ وأنّ الغسل الواحد إنّما يرفع جنس الحدث الذي اندرجت تحته أنواع متعدّدة، فلا إشكال في الاكتفاء بالواحد.
ولو قلنا بأنّ الحدث الأكبر طبيعة واحدة قابلة للشدّة والضعف، كمراتب السواد مثلًا، فتارةً: يكون كلّ سبب مؤثّراً في حصول مرتبة واحدة من مراتبه؛
[١] في ص ١٥٧- ١٧٣.