تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٤ - القول في أحكام الجنب
وقد يستدلّ له أيضاً بصحيحة محمّد بن مسلم قال: قال أبو جعفر عليه السلام:
الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب، ويقرءآن من القرآن ما شاءا إلّاالسجدة [١].
أقول: قد عرفت في بحث الوضوء [٢] الإشكال في دلالة الآية، خصوصاً مع ظهور رجوع الضمير إلى نفس الكتاب المكنون، الذي هو عبارة عن خطوطه، لا المصحف.
وأمّا خبر إبراهيم، فيرد عليه- مضافاً إلى ضعفه، وعدم تماميّة الاستدلال بالآية مع رجوع الضمير إلى القرآن لا المصحف-: معارضته مع نصوص اخرى، ودلالة روايات كثيرة على جواز مسّ ما عدا موضع الكتابة.
ففي مرسلة حريز، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: كان إسماعيل بن أبي عبد اللَّه عنده، فقال: يا بنيّ، اقرأ المصحف، فقال: إنّي لستُ على وضوء، فقال: لا تمسّ الكتابة، ومسّ الورق، فاقرأه (واقرأه خ ل) [٣].
ومن المعلوم، أنّ الجنب أيضاً لا يكون على وضوء.
وفي موثّقة أبي بصير قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عمّن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء؟ قال: لا بأس، ولا يمسّ الكتاب (الكتابة خ ل) [٤].
فلابدّ من حمل النهي في خبر إبراهيم على الكراهة، واشتماله على النهي
[١] تقدّمت في ص ٤٠٦.
[٢] في ص ٢٣٦- ٢٣٩.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ١٢٦ ح ٣٤١، الاستبصار ١: ١١٣ ح ٣٧٦، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٣٨٣- ٣٨٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٢ ح ٢.
[٤] الكافي ٣: ٥٠ ح ٥، تهذيب الأحكام ١: ١٢٧ ح ٣٤٢، الاستبصار ١: ١١٣ ح ٣٧٧، وعنها وسائل الشيعة ١: ٣٨٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٢ ح ١.