تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٨ - القول في أحكام الجنب
وهي مع ضعف سندها، وكون راويها من العامّة، وموافقتها لمذهبهم [١]، لا تصلح للاستناد إليها على الحرمة بعد صراحة الأخبار الكثيرة، ونصوصيّتها في الجواز في الجملة، بل في بعضها- كما عرفت [٢]- عطف قراءة القرآن على الأكل والشرب، فلا مجال لدعوى الحرمة مطلقاً.
وقد حمل الصدوق الرواية- بعد نقلها- على قراءة العزائم دون غيرها [٣]، ويمكن الحمل على الكراهة وإن كان يبعّده التعبير الواقع فيها. وكيف كان، فلايمكن الالتزام بذلك.
وأمّا الروايتان [٤] الدالّتان على التفصيل بين السبع أو السبعين، وبين ما زاد، فالظاهر أنّهما رواية واحدة راويها سماعة، والاختلاف إنّما هو بين من روى عنه. وعليه: فلا يعلم أنّ الصادر هل هو السبع، أو السبعون؟ بل يكون مردّداً بينهما.
وظاهره وإن كان هو حرمة ما زاد على السبع، أو السبعين، إلّاأنّه لابدّ من الحمل على الكراهة؛ للروايات الكثيرة الدالّة على جواز القراءة مطلقاً، أو غير العزائم [٥].
وقد وقع فيها التعليق على المشيّة الصّريح في عدم ثبوت الحدّ في الجواز، فلا محيص عن الحمل على الكراهة، خصوصاً بعد عدم ظهورها في نفسها
[١] المجموع ٢: ١٧٦ و ١٨٥، بداية المجتهد ١: ٥٠، المغني لابن قدامة ١: ١٣٤، تذكرة الفقهاء ١: ٢٣٥- ٢٣٧ مسألة ٦٨.
[٢] في ص ٤٠٥.
[٣] الفقيه ٣: ٣٥٩ ذح ١٧١٢.
[٤] تقدّمتا في ص ٤٠٦.
[٥] وسائل الشيعة ٢: ٢١٥- ٢١٨، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ١٩.