تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
الخروج للوضوء في تلك الحال.
واعترض عليه [١] بأنّ المورد ليس من موارد التقيّة بوجه؛ لأنّ التقيّة بترك الخروج إنّما يتحقّق فيما إذا كان سبب الوضوء منحصراً بالنوم، مع أنّه لا يكون كذلك. وربما تردّ الرواية بأنّها شاذّة ولم ينسب العمل بها إلى أحد.
كما أنّه ربما يجاب [٢] عن الاعتراض على المنتقى؛ بأنّ الرجل يوم الجمعة بعد ما ازدحم الناس إلى الصلاة، وقامت الصفوف إن كان خرج من المسجد وخرق الصفوف من دون أن يصرّح بعذره، فلا شبهة في أنّه على خلاف التقيّة المأمور بها؛ فإنّه إعراض عن الواجب المتعيّن في حقّه من غير عذر، وإن كان قد خرج مصرّحاً بعذره ارتكب خلاف التقيّة؛ لأنّ النوم اليسير أو النوم جالساً ولو كان غير يسير ليس من النواقض عند كثير منهم. وعليه:
فلا مناص من الحكم بصحّة صلاته؛ لأنّها مع الطهارة على عقيدتهم وإن كان الأمر على خلاف ذلك عندنا؛ لانتقاض وضوئه بالنوم.
ويرد على هذا الجواب: أنّه لا مانع من الخروج من دون أن يصرّح بعذره، ولا يكون على خلاف التقيّة؛ لأنّه لو لم يكن مريداً للجمعة لما اشترك مع الناس في الحضور في المسجد لإقامتها، فالشركة دليل على عدم الإعراض، كما أنّه يمكن التصريح بالعذر بأنّه انتقض وضوؤه من دون بيان وجه الانتقاض وعلّة البطلان، ولا يلزم بيان العلّة بوجه، فحمل الرواية على التقيّة لا وجه له.
والحقّ أنّه لو لم تكن الرواية مردودة بالشذوذ والإعراض، لكان اللّازم حملها على عدم وجوب الوضوء عليه؛ لكونه في حال الضرورة، وجواز الاكتفاء بالتيمّم. غاية الأمر ظهورها في جواز الاقتصار على صلاة الجمعة،
[١] (، ٢) كما في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٤٤٤- ٤٤٥.
[٢]