تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - القول في شرائط الوضوء
وكونها متوقّفة على القصد، بل لوجوب الموافقة، وهي لا تتحقّق في هذا القسم إلّا معه؛ لما عرفت من أنّ الفعل لا يتحقّق بدونه؛ لكونه من الامور القصديّة التي تتقوّم بالقصد، ولذا يجب أن يتعلّق بها القصد في الواجبات التوصّلية أيضاً، فوجوب قصد هذه العناوين لا ارتباط له بباب الإطاعة والامتثال، كما هو ظاهر.
وأمّا القسم الثاني: فالظاهر فيه وجوب قصد العنوان أيضاً؛ لأنّ امتثال الأمر المتعلّق بصلاة الظهر مثلًا لا يتحصّل إلّابعد تمييز كون المأتيّ به هي صلاة الظهر؛ إذ المطلوب إنّما هو هذا العنوان، وتميّزه عن غيره لا يتحقّق إلّا بالقصد؛ لوضوح أنّ انصراف العمل المشترك بينها، وبين صلاة العصر من جميع الجهات- بحيث لم يكن فرق بينهما من حيث الكيفيّة أصلًا- إلى خصوصيّة إحداهما تتوقّف على القصد؛ إذ لا يكون هنا شيء يحصل بسببه التمييز إلّاالقصد.
كما أنّ عنوان الأدائيّة والقضائيّة أيضاً كذلك، فلو فرض أنّه يجب عليه قضاء صلاة الظهر لليوم الماضي، وأداء صلاة الظهر لليوم الحاضر، فانصراف العمل المشترك صورة بينهما إلى إحداهما لا يتحقّق إلّابقصد الإتيان بالقضاء أو الأداء، كما لا يخفى.
وبالجملة: كلّ ما توقّف عليه تمييز المأمور به عن غيره يجب الإتيان به؛ لوضوح عدم تحقّق الامتثال وإتيان المأمور به بداعي الأمر المتعلّق به إلّابعد تمييزه عن غيره.
ومن هنا يظهر أنّه لا يجب الإتيان بالفعل لغاية وجوبه أو استحبابه أو وجههما؛ فإنّه هل يشكّ أحد في تحقّق الامتثال بالنسبة إلى المكلّف الذي