تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - القول في شرائط الوضوء
ما أفاده في المصباح؛ من أنّه لا شبهة في رجحان الموالاة- بمعنى المتابعة- ولو لحسن الاحتياط، خروجاً من شبهة الخلاف، فضلًا عن رجحان المسارعة والاستباق إلى الطاعة [١].
ولا يخفى ما فيه؛ فإنّ رجحان الاحتياط لا يكاد يسري إلى العمل بحيث يصير العمل راجحاً، ألا ترى أنّه إذا دار الأمر في الخمر مثلًا بين كونها موجودة في هذا الإناء أو الإناء الآخر، فلا إشكال في لزوم الاحتياط بترك كلا الإناءين والاجتناب عنهما معاً، إلّاأنّ ذلك لا يوجب كون ترك شرب الماء الموجود في واحد من الإناءين راجحاً ذاتاً؛ فإنّ مرجع وجوب الاحتياط إلى حكم العقل بتنجّز التكليف على كلّ تقدير، فيجب الاجتناب عن كلا الإناءين لئلّا يقع في محذور مخالفة التكليف الثابت في البين.
والمقام أيضاً كذلك؛ فإنّ الخروج من شبهة الخلاف والأخذ بالاحتياط لايوجب صيرورة العمل راجحاً ومستحبّاً، كما هو ظاهر.
وأمّا رجحان المسارعة والاستباق، فلا دلالة له على ما ذكر؛ لأنّ المسارعة المستحسنة إنّما هي المسارعة إلى سبب المغفرة، والاستباق الراجح إنّما هو الاستباق إلى الخيرات، ومن المعلوم أنّ سبب المغفرة والخير إنّما هو الوضوء بتمامه، لا أجزاؤه وأفعاله، فمفاد الآيات [٢] الواردة هو استحباب السرعة إلى الوضوء في قبال تأخيره إلى وقت آخر، ولا دلالة فيها على التسريع والاستباق إلى إتمام الوضوء بعد الشروع فيه، فتدبّر.
[١] مصباح الفقيه ٣: ٣٦.
[٢] سورة آل عمران ٣: ١١٤ و ١٣٣، وسورة الأنبياء ٢١: ٩٠، وسورة المؤمنون ٢٣: ٥٦ و ٦١.