تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - القول في شرائط الوضوء
المتعارف، لا لدخل اليبوسة بما هي في الحكم [١].
مدفوعة بكونها خلاف ظاهر الرواية؛ فإنّ حمل القول المذكور على تحديد الفصل القادح بما ذكر خلاف ما هو المتفاهم عند العرف من جعل اليبوسة غاية؛ فإنّ ظاهرها مدخليّة اليبوسة الفعليّة في الحكم المذكور في الرواية؛ وما اشتهر من تقدّم ظهور التعليل على ظهور الحكم المعلّل؛ فإنّما هو فيما إذا لم يكن في العلّة إجمال بوجه.
وبعبارة اخرى: إنّما هو فيما إذا كان المقصود من العلّة ظاهراً، وفي المقام ليس كذلك؛ فإنّ التبعّض المنفي ظاهره التبعّض حقيقة بالاقتصار على بعض أفعال الوضوء، وعدم الإتيان بالبعض الآخر رأساً، ومن المعلوم أنّ هذا لا يكون بمراد، فيبقى أن يكون المراد به هو رعاية التتابع وعدم الفصل، أو يكون المراد به عدم حصول الجفاف واليبوسة، ومن المعلوم صلاحيّة المعلّل لرفع الإبهام عن العلّة بهذه الكيفيّة.
ودعوى لزوم السنخيّة بين العلّة والمعلول، وحمل العلّة على ما ذكر يوجب انعدام السنخيّة، مدفوعة بأنّ العلّة إذا كانت أمراً تعبّدياً كما في المقام- ضرورة أنّ عدم قابليّة الوضوء للتبعّض أمر تعبّدي؛ سواء كان المراد بالتبعّض هو المعنى المذكور، أو المعنى الذي ذكرنا- تكون السنخيّة المعتبرة إنّما هي بذلك اللحاظ، مع أنّ السنخيّة المعتبرة إنّما هي بين ما هو ظاهر العلّة، وما هو ظاهر المعلّل لا شيء آخر لا يدلّ عليه ظاهر المعلّل بوجه.
فالإنصاف أنّ حمل الرواية على غير ما ذكرنا ممّا لا يساعده الظاهر الذي
[١] مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٥٦.