تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - القول في شرائط الوضوء
جميع الأعضاء أو بعضها.
وظاهر الشهيد قدس سره في الذكرى دلالة الآية عليه أيضاً، حيث قال: الواجب السادس الترتيب عند علمائنا؛ لأنّه- تعالى- غيّا الغسل بالمرافق والمسح بالكعبين، وهو يعطي الترتيب، ولأنّ «الفاء» في «فَاغْسِلُوا» تفيد الترتيب قطعاً بين إرادة القيام، وبين غَسل الوجه، فتجب البدأة بغسل الوجه قضيّة للفاء، وكلّ من قال بوجوب البدأة به قال بالترتيب بين باقي الأعضاء [١].
أقول: لم يظهر أنّ جعل المرافق غاية لغسل الأيدي، والكعبين غاية لمسح الأرجل كيف يعطي الترتيب، وأيّ ارتباط بين الأمرين. وأمّا «الفاء» في قوله- تعالى-: «فَاغْسِلُوا»، فإنّه وإن كان يفيد الترتيب، إلّاأنّ مفاده الترتيب بين إرادة القيام، وغسل الوجه، ومورد الكلام هو الترتيب بين غسل الوجه، وبين باقي الأعضاء، ألا ترى أنّه لو قيل: «جاء زيد فعمرو وبكر» يستفاد منه أنّ مجيء عمرو متأخّر عن مجيء زيد لا أنّه متقدّم على مجيء بكر.
ومفاد الآية هو تأخّر غسل الوجه عن إرادة القيام لا تقدّمه على سائر الأعضاء، إلّاأن يكون المراد هو التأخّر بلا فصل، كما هو قضيّة «الفاء»، فلا يجتمع مع التأخّر عن سائر الأعضاء، ولكنّه يندفع بأنّه لا يجب الوضوء عند إرادة القيام بلا فصل، بل يمكن الفصل، كما لا يخفى.
وكيف كان، فدلالة الآية على اعتبار الترتيب ممنوعة، ولكن عرفت توافق النصّ والفتوى عليه. هذا ما يتعلّق بأصل اعتبار الترتيب.
وأمّا الإعادة في صورة المخالفة، فظاهر عبارة الشرائع التفصيل في صورتي
[١] ذكرى الشيعة ٢: ١٦١.