تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - القول في شرائط الوضوء
تصريح الأصحاب [١] بها أيضاً.
وفي القسم الثالث ربما يتأمّل في الصحّة؛ نظراً إلى احتمال فوات المباشرة المعتبرة، ولكنّ الظاهر هي الصحّة؛ لأنّ المراد من المباشرة المعتبرة هو ما يصحّ نسبة الفعل المكلّف به إلى المكلّف بنحو الاستقلال، وصبّ الماء بالنحو المذكور لا ينافي ذلك، ويؤيّده أنّه لا منافاة بينها، وبين ما إذا كان الماء جارياً من ميزاب أو نحوه، فجعل وجهه أو يده تحته بحيث جرى الماء عليه بقصد الوضوء، بل وبينها وبين ما إذا كان شخص يصبّ الماء من مكان عال لا بقصد أن يتوضّأ به أحد، وجعل هو يده أو وجهه تحته بقصد الوضوء.
ثمّ إنّ المباشرة إنّما تكون معتبرة في حال الاختيار. وأمّا في حال الاضطرار، فيجوز بل يجب الاستنابة، وعن المنتهى دعوى الإجماع عليه [٢]، كما أنّه عن المعتبر دعوى اتّفاق العلماء عليه [٣].
ويدلّ عليه- مضافاً إلى ذلك، وإلى قاعدة الميسور [٤]، وإلى أنّ مقتضى إطلاق أوامر الوضوء وجوب إيجاده على العاجز بالتسبيب-:
صحيح سليمان بن خالد وغيره، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه كان وجعاً شديد الوجع، فأصابته جنابة وهو في مكان بارد- وكانت ليلة شديدة الريح باردة- قال: فدعوت الغلمة فقلت لهم: احملوني فاغسلوني فقالوا: إنّا نخاف عليك،
[١] المبسوط ١: ٢٣، الوسيلة: ٥٢، المعتبر ١: ١٦٩، المختصر النافع: ٤٨، الجامع للشرائع: ٣٥، قواعد الأحكام ١: ٢٠٤، الدروس الشرعيّة ١: ٩٣، مسالك الأفهام ١: ٤٤، جواهر الكلام ٢: ٦١١.
[٢] منتهى المطلب ٢: ١٣٣.
[٣] المعتبر ١: ١٦٢.
[٤] عوائد الأيّام: ٢٦١- ٢٧٠ عائدة ٢٧، العناوين ١: ٤٦٤- ٤٨٠ عنوان ١٩، القواعد الفقهيّة للمحقّق البجنوردي ٤: ١٢٧ قاعدة ٤٠.