تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٩
بمعنى: أنّ حدوث السبب الأوّل يؤثّر في حصول أدنى المراتب، والسبب الثاني يؤثّر في حصول مرتبة زائدة عليه، وهكذا إلى أن تتحقّق المرتبة الكاملة التي ليس فوقها مرتبة.
واخرى: يكون بعض الأسباب مؤثّراً مع وحدته في حصول المرتبة الشديدة.
وعلى كلا التقديرين، إن قلنا بأنّ الغسل إنّما يرفع جميع المراتب، وأنّه لاتغاير في الأغسال بوجه، فاللّازم الاكتفاء بالواحد أيضاً، وإن قلنا بالتغاير، ففي التقدير الأوّل يجب الغسل متعدّداً حسب تعدّد الأسباب، وفي التقدير الثاني يكفي الغسل لذلك السبب الخاصّ عن الباقي، ولا يكفي الغسل للباقي عنه.
هذا كلّه على تقدير إحراز شيء من الفروض المحتملة، وعلى تقدير عدم الإحراز يكون مقتضى القاعدة التعدّد؛ لعدم التداخل، كما مرّ في مبحث الوضوء [١].
وأمّا بلحاظ الروايات الواردة في المسألة، فلابدّ من نقلها والتدبّر في مفادها، فنقول:
منها: صحيحة زرارة- التي هي العمدة في الباب؛ لصحّة سندها، وقوّة دلالتها- عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة، والجمعة، وعرفة، والنحر، والحلق، والذبح، والزيارة، فإذا اجتمعت للَّهعليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد، قال: ثمّ قال:
وكذلك المرأة يجزئها غسل واحد لجنابتها، وإحرامها، وجمعتها، وغسلها
[١] في ص ١٥٧- ١٧٣.