تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٢
الصلاة، فللبعض بطريق أولى [١].
واورد عليه: بدلالة الأدلّة من الإجماع وغيره على أن لا أثر لأسباب الوضوء ما دامت الجنابة باقية، ولا ترتفع الجنابة إلّابعد أن فرغ من غسلها، فكيف يقاس حال الاشتغال بالغسل بما بعده، فضلًا عن أن يكون أولى منه؟!.
واجيب عن الإيراد بأنّ غاية ما دلّت عليه الأدلّة إنّما هي كفاية غسل الجنابة عن الوضوء، بل عن كلّ حدث، فيرتفع بغسل الجنابة جنس الحدث الذي تحقّق سببه قبل الاغتسال؛ وأمّا ما وقع من أسباب الوضوء- كأسباب سائر الأغسال- في أثناء غسل الجنابة، فلا يكاد يستفاد من شيء من الأدلّة عدم وقوعه مؤثّراً، أو أنّه يرتفع أثره بهذا الغسل.
أمّا الإجماع، فواضح؛ لاختصاصه بغير مورد الخلاف.
وأمّا الأخبار الدالّة على أنّه لا وضوء مع غسل الجنابة، فلا يتبادر منها إلّا عدم كون أسباب الوضوء الحادثة قبل الجنابة، أو بعدها قبل الاغتسال، مؤثّرة في إيجاب الوضوء. وأمّا ما صدر منها في أثناء الغسل، فالأخبار منصرفة عنه جزماً، فيكون حاله حال ما لو صدر بعد الغسل في إيجاب مايقتضيه بمقتضى عموم ما دلّ على سببيّة له [٢].
وهذا الجواب وإن كان تامّاً خالياً عن المناقشة، إلّاأنّ مفاده مجرّد إثبات وجوب الوضوء في مفروض المقام، ولا يصلح لإثبات الأولويّة؛ ضرورة أنّ مرجعه إلى شمول أدلّة وجوب الوضوء عند عروض أسبابه، بعد عدم شمول
[١] راجع مختلف الشيعة ١: ١٧٧ مسألة ١٢٣، وجامع المقاصد ١: ٢٧٦، ورسائل الشهيد الثاني ١: ١٣٥- ١٤٣، ومستمسك العروة الوثقى ٣: ١٢٦، كي يتّضح لك المطلب.
[٢] الإيراد والجواب كلاهما من المحقّق الهمداني في مصباح الفقيه ٣: ٤٢٢- ٤٢٣.