تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٠
كالضحك والتكلّم ونحوهما، وحينئذٍ مع الشكّ في ذلك لا مجال للرجوع إلىإطلاق تلك الأدلّة؛ لعدم تعرّضها لهذه الجهة، ولكن يدفعه: أنّها كما تكون متعرّضة للأجزاء والشرائط والموانع، كذلك تكون متعرّضة للقواطع أيضاً، فعدم التعرّض لقاطعيّة الحدث الأصغر في الأثناء دليل على عدمها، كما لا يخفى.
وأمّا ثانياً: فلأنّه على تقدير تسليم عدم جواز الرجوع إلى الإطلاق نقول:
إنّ استصحاب عدم الانتقاض- الذي يكون مرجعه إلى استصحاب صحّة الأجزاء المأتيّ بها- حاكم على استصحاب أثر الجنابة؛ لأنّ معنى استصحاب صحّة الأجزاء السابقة، ترتيب آثارها الشرعيّة الثابتة لها قبل عروض ما يشكّ في ناقضيّته؛ وهي كونها مؤثّرة في حصول الطهارة بشرط لحوق سائر الأجزاء بها.
فكما أنّه لا يرفع اليد عن أثر الغسل والوضوء بعد عروض ما تحتمل ناقضيّته، كذلك لا يرفع اليد عن أثر أبعاض الوضوء والغسل بمجرّد عروض ذلك، بل يستصحب أثرها إلى أن يعلم ارتفاعه.
وأمّا ثالثاً: فلأنّه لو اغمض عن استصحاب الصحّة وحكومته نقول:
إنّه لا مجال لاستصحاب أثر الجنابة أصلًا؛ لأنّه لم يثبت أنّ الجنابة تكون قذارة معنويّة حاصلة عند عروض أسبابها، والغسل يكون رافعاً لها، مؤثّراً في حصول الطهارة؛ فإنّ المقدار الذي ثبت بالدليل هو وجوب الغسل عند عروض تلك الأسباب، وكونه شرطاً في صحّة مثل الصلاة.
وعليه: فالشكّ في المقام يرجع إلى الشكّ في اعتبار عدم الحدث الأصغر في أثناء الغسل في التكليف به وعدمه، فالشكّ في تكليف زائد على المقدار