تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٥
لكن مفاد هذه الطائفة مختلف؛ لأنّ رواية أحمد تدلّ على شرطيّة البول للغسل، وأنّه إذا لم يبل تجب عليه الإعادة وإن لم يخرج منه شيء، غاية الأمر اختصاصها بغير صورة النسيان.
ورواية زيد تدلّ على عدم الإعادة؛ لعدم كون المرئيّ شيئاً؛ أي موجباً للغسل.
ورواية جميل وإن كان موردها صورة النسيان، إلّاأنّ التعليل عامّ لغيرها أيضاً.
ورواية عبد اللَّه تدلّ على ثبوت المقتضي للإعادة، وأنّه ممّا وضعه اللَّه عنه.
وكيف كان، فقد حكي عن الصدوق أنّه بعد نقله صحيحة الحلبي المتقدّمة [١] قال: وروي في حديث آخر: إن كان قد رأى بللًا ولم يكن بال، فليتوضّأ ولا يغتسل، إنّما ذلك من الحبائل [٢]. قال مصنّف هذا الكتاب: إعادة الغسل أصل، والخبر الثاني رخصة [٣].
وعن الشيخ في الاستبصار [٤] في مقام الجمع بين الطائفتين، التفصيل بين ترك البول عمداً، وتركه نسياناً، فيعيد في الأوّل دون الثاني، حملًا للطائفة الاولى على العمد، والثانية على النسيان.
ويرد على ما أفاده الصدوق عدم حجّية المرسلة، وعدم ثبوت الرخصة بها، واحتمال كون المراد به هي رواية جميل المتقدّمة بلحاظ الاشتراك في التعليل، يدفعه أنّ موردها صورة النسيان، والمرسلة عامّة، مع اشتمالها
[١] في ص ٥٠٣.
[٢] الفقيه ١: ٤٧ ح ١٨٧، وعنه وسائل الشيعة ٢: ٢٥٠، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ٣٦ ح ٢.
[٣] الفقيه ١: ٤٨ ذح ١٨٧.
[٤] الاستبصار ١: ١٢٠ ذح ٤٠٥ و ٤٠٧، وراجع تهذيب الأحكام ١: ١٤٥.