تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٦ - القول في أحكام الجنب
منه؟ فقال: لأنّهما يقدران على وضع الشيء فيه من غير دخول، ولا يقدران على أخذ ما فيه حتّى يدخلا [١].
وهل المراد من الروايات تجويز الدخول بقصد أخذ الشيء من المسجد؟
أو أنّ المراد تجويز نفس الأخذ وإن كان الدخول الذي يتوقّف الأخذ عليه محرّماً؟
وعلى الأوّل: تكون هذه الروايات مخصّصة لعموم الكتاب والسنّة، الدالّ على حرمة المكث في المسجد والدخول فيه.
وعلى الثاني: لا ارتباط لها بالعموم أصلًا.
وقد حكي [٢] عن بعض التصريح بالثاني، ولكنّ التأمّل فيها يقضي بكون المراد هو تحليل الدخول بقصد الأخذ؛ فإنّ المتبادر من السؤال في صحيحة ابن سنان إنّما هو السؤال عن دخوله لأن يتناول المتاع، فالجواب بقوله عليه السلام:
«نعم» يدلّ على جواز ذلك، وكذا المتبادر من التعليل في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم هو: أنّه حيث يحتاج إلى المتاع في المسجد، وهو لا يمكن أخذه بدون الدخول، فلا مانع من الدخول بقصده.
ومن المعلوم أنّ المراد بالضرورة فيها هي الضرورة العرفيّة، لا الضرورة المحلّلة للمحرّم بمقتضى حديث رفع «ما اضطرّوا إليه» [٣].
وبعبارة اخرى: ليس المراد هو حلّية الدخول لأجل الاضطرار الحاصل إلى أخذ المتاع المتوقّف عليه، بل المراد هو حلّيته لأجل احتياجه عرفاً
[١] تفسير القمّي ١: ١٣٩، وعنه وسائل الشيعة ٢: ٢١٣، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ١٧ ح ٣.
[٢] الحدائق الناضرة ٣: ٥٤- ٥٥، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٦: ٣١٧- ٣١٩.
[٣] تقدّم تخريجه في ص ٣٧٩.