تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧ - فصل في غسل الجنابة
في بطلان غيره.
وعن «المبسوط» [١] في المقام وجوب قضاء كلّ صلاة صلّاها بعد آخر غسل واقع، ولكن تعليله بالاحتياط يوجب الوهن فيه؛ لعدم كونه من موارد الاحتياط اللّازم.
الصورة الثالثة: ما إذا علم بكون المنيّ منه، ولكن لم يعلم أنّه من جنابة سابقة اغتسل منها، أو جنابة اخرى لم يغتسل منها، وقد استظهر في المتن عدم وجوب الغسل عليه وإن كان هو أحوط.
والوجه فيه: هو استصحاب الطهارة، وعدم الجنابة، ولا يجري فيه ما ذكروه في مسألة من تيقّن الطهارة والحدث وشكّ في المتقدّم منهما؛ لما أفاده في الجواهر من الفرق الواضح بين ما نحن فيه، وبين تلك المسألة؛ لأنّه في المقام لا يعلم حدوث جنابة غير الاولى، فكان الأصل عدمها، كما هو الحال في كلّ ما شكّ في تعدّده واتّحاده، بخلاف تلك المسألة؛ فإنّ من المعلوم وقوع الحدث والطهارة معاً، لكنّه جهل صفة السبق واللّحوق، وهنا لم يعلم أصل الوجود، فضلًا عن السبق واللّحوق [٢].
ولكن ربما يقال، كما في المصباح [٣]: بأنّ استصحاب الطهارة معارض باستصحاب الحدث المتيقّن عند خروج المنيّ الموجود في الثوب، ولا يقدح عدم العلم بكونه مؤثّراً في إثبات التكليف؛ نظراً إلى احتمال حدوثه قبل الغسل؛ لأنّ المناط في الاستصحاب إحراز وجوده في هذا الحين؛ سواء حدث
[١] المبسوط ١: ٢٨.
[٢] جواهر الكلام ٣: ٣٣.
[٣] مصباح الفقيه ٣: ٢٤٧- ٢٤٨.