تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٥ - فصل في غسل الجنابة
وجوب الاغتسال؛ لفتوى بعض العامّة باشتراط تذكّر احتلامه في النوم [١]، أو لفتوى أبي حنيفة باشتراط خروجه من شهوة [٢]، وتحقّق الشرط مشكوك؛ لأنّه لم ير في نومه الاحتلام، أو مقطوع العدم، وعليه: فموردهما يختلف مع مورد رواية أبي بصير [٣] الواردة في مورد الشكّ في كون المنيّ منه.
إن قلت: إنّ النسبة بينها، وبينهما عموم من وجه؛ لاختصاصهما بمَن رأى المنيّ في ثوبه بعد الانتباه بلا فصل، وعموميّتها من هذه الجهة؛ لأنّ موردها مطلق الشاكّ في الاحتلام، وعدم اختصاصهما بخصوص العالم؛ لأنّ ظاهر السؤال فيهما أعمّ من صورة العلم، والشمول لصورة الشكّ مع العلم بعدم الاغتسال منه. وأمّا رواية أبي بصير، فتختصّ بالشاكّ، فالنسبة هي العموم من وجه.
قلت:- مضافاً إلى أنّك عرفت عدم شمول الموثّقتين لصورة الشكّ أصلًا، وأنّ الظاهر اختصاصهما بصورة العلم، وإلى عدم اختصاص الرواية بصورة الشكّ أيضاً؛ لشمولها لما إذا علم أنّه منه، وشكّ في وجوب الغسل عليه؛ لاحتمال كونه من الجنابة السابقة التي اغتسل منها- إنّه على تقدير كون النسبة كذلك تكون أقوائيّة ظهور الرواية في الإطلاق موجبة لتقدّمها عليهما.
وقد انقدح من ذلك أنّ القول [٤] بكون رؤية المنيّ في الثوب المختصّ- مطلقاً أو بعد الانتباه من النوم- أمارة شرعيّة تعبّديّة حاكمة على استصحاب عدم
[١] حكى عنه في جواهر الكلام ٣: ٣١، ولم نعثر على غيره من الحاكي والمحكيّ عنه عاجلًا.
[٢] المبسوط للسرخسي ١: ٦٧، حلية العلماء ١: ٢١٨، المجموع ٢: ١٥٨، تذكرة الفقهاء ١: ٢٢٠.
[٣] تقدّمت في ص ٣٦٢- ٣٦٣.
[٤] نهاة الإحكام في معرفة الأحكام ١: ١٠١، رياض المسائل ١: ٢٨٩- ٢٩٠، ولاحظ أيضاً جواهر الكلام ٣: ٢٩.