تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - القول في أحكام الخلل
والانفكاك بينهما، وهذا وإن كان قابلًا للحلّ؛ بأن يكون المراد من الشيء في الصدر أيضاً هو الوضوء، ويكون كلمة «من» بيانيّة، إلّاأنّ الالتزام بالانفكاك مع قيام القرينة أهون من حمل الصدر على ذلك؛ لكونه خلاف الظاهر جدّاً، فتدبّر.
وبما ذكرنا وإن كان يندفع التعارض بين الصحيحة والموثّقة في باب الوضوء، الذي هو محلّ البحث في المقام، إلّاأنّه يبقى على ذيل الموثّقة إشكال معارضته مع الأخبار [١] الدالّة على قاعدة التجاوز، الجارية في غير الوضوء، حيث إنّ مفادها كفاية التجاوز عن محلّ المشكوك وإن لم يتحقّق التجاوز عمّا يكون فيه من العمل، كما أنّ مقتضى عموم تلك الأخبار أو إطلاقها جريان قاعدة التجاوز في الوضوء، فيتحقّق التعارض بينها، وبين الروايتين في المقام من هذه الجهة.
وقد دفع الشيخ الأعظم قدس سره الإشكال مطلقاً؛ بأنّ الوضوء بتمامه في نظر الشارع فعل واحد باعتبار وحدة مسبّبه؛ وهي الطهارة، فلا يلاحظ كلّ فعل منه بحياله حتّى يكون مورداً لتعارض هذا الخبر مع الأخبار السابقة، ولا يلاحظ بعض أجزائه- كغسل اليد مثلًا- شيئاً مستقلّاً يشكّ في بعض أجزائه قبل تجاوزه أو بعده؛ ليوجب ذلك الإشكال في الحصر المستفاد من الذيل.
وبالجملة إذا فرض الوضوء فعلًا واحداً لم يلاحظ الشارع أجزاءه أفعالًا مستقلّة يجري فيها حكم الشكّ بعد تجاوز المحلّ، لم يتوجّه إشكال أصلًا، ولا يكون حكم الوضوء مخالفاً للقاعدة [٢]، كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة ١: ٤٦٩- ٤٧١، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٤٢.
[٢] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٣٣٧- ٣٣٨.