تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - فصل غايات الوضوء
«لا» في «لَايَمَسُّهُ» نافية لا ناهية، فالاستدلال بها غير تامّ.
وأمّا الرواية الواردة في تفسير الآية، فإن كان الاستشهاد الواقع فيها بالآية الكريمة تعليلًا حقيقيّاً، فهي تدلّ على كون المراد منها هو المسّ الظاهري من غير طهر، واشتمالها على النهي عن بعض الامور غير المشروطة بالطهارة- كالتعليق ومسّ غير الخطّ- لا يوجب رفع اليد عمّا هو ظاهرها بالإضافة إلى المقام، إلّاأن يقال بدلالتها حينئذٍ على كون «لا» في الآية ناهية، والمراد منها هي الكراهة دون الحرمة.
ويبعّده حينئذٍ كونه خلاف ظاهر السياق وإن لم يكن الاستشهاد تعليلًا كذلك، فمدلول الرواية حينئذٍ حرمة مسّ الخطّ والتعليق مطلقاً ولو مع الطهر؛ لعدم تحقّق التقييد بالإضافة إليها، وعدم كون الاستشهاد بنحو التعليل حتّى يصير قرينة على التقييد، فتدبّر.
وكيف كان، فالاستدلال بالآية ولو بضميمة الرواية الواردة في تفسيرها غير خالية عن المناقشة.
نعم، حكى في مجمع البيان عن محمد بن علي الباقر عليه السلام في قوله: «لَايَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» قال: من الأحداث والجنابات. وقال: لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مسّ المصحف [١]. ولكنّها مرسلة لا يجوز الاعتماد عليها.
وأمّا الروايات:
فمنها: مرسلة حريز، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: كان إسماعيل بن أبي عبداللَّه عنده، فقال: يا بنيّ اقرأ المصحف، فقال: إنّي لست على وضوء، فقال: لا تمسّ
[١] مجمع البيان ٩: ٣٣٥، وعنه وسائل الشيعة ١: ٣٨٥، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٢ ح ٥.