تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - فصل غايات الوضوء
أيضاً يمكن أن يقال: إنّ المراد من قوله: «طاف طواف الفريضة» هو الطواف الذي كان العمل الذي هو جزء له فريضة، لا الطواف الواجب ولو كان وجوبه لأجل الشروع في العمل الواجب؛ لعدم كون الفريضة وصفاً للطواف، بل وصف لما اضيف إليه.
نعم، يبعّد ذلك قوله عليه السلام: «وإن كان تطوّعاً»، الظاهر في رجوع الضمير إلى نفس الطواف، لا العمل الذي هو جزء له. وعليه: فقرينة المقابلة تقتضي كون المراد بطواف الفريضة هو الطواف الذي كان فريضة. وكيف كان، فالاحتياط في هذا القسم لا يجوز تركه.
وأمّا الثاني: فمقتضى الروايات الكثيرة عدم اعتبار الوضوء فيه، مثل رواية محمد بن مسلم المتقدّمة، المشتملة على قوله عليه السلام: «وإن كان تطوّعاً توضّأ وصلّى ركعتين»، وإن كان يمكن المناقشة في دلالتها بأنّه يحتمل أن يكون مورد السؤال خصوص صورة النسيان. وعليه: فالحكم بالصحّة فيها لا يلازم عدم الاعتبار مع التوجّه والالتفات أيضاً.
ورواية عبيد بن زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له: إنّي أطوف طواف النافلة وأنا على غير وضوء، قال: توضّأ وصلّ وإن كنت متعمّداً [١].
وبمثلها يجاب عن المناقشة المذكورة، ويعلم أنّ المراد من مورد السؤال أعمّ من صورة النسيان، ويشمل صورة التعمّد أيضاً، كما أنّه بسبب هذه الروايات تقيّد المطلقات الواردة الدالّة على أنّ الطواف يعتبر فيه الوضوء:
كرواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يطوف على غير
[١] تهذيب الأحكام ٥: ١١٧ ح ٣٨٣، الاستبصار ٢: ٢٢٢ ح ٧٦٧، وعنهما وسائل الشيعة ١٣: ٣٧٦، كتاب الحجّ، أبواب الطواف ب ٣٨ ح ٩.