تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
فيلقى من ذلك شدّة، ويرى البلل بعد البلل؟ قال: يتوضّأ وينتضح في النهار مرّة واحدة. وفي الوسائل: ورواه الصدوق مرسلًا عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام مثله، إلّاأنّه قال: ثمّ ينضح ثوبه [١].
قال في المصباح: إنّه يحتمل قويّاً أن يكون مراد السائل أنّه يجد حين البول وجعاً وأذيّة، ويرى البلل بعد البلل عقيبه، فيحتمل كونه من بقيّة البول، وأن يكون من مرض باطنيّ أوجب الشدّة والألم، فمراده معرفة حكم البلل المردّد بين البول وغيره ممّا يحتمل خروجه من المجرى.
ويحتمل أن يكون المراد من التوضّوء المأمور به التطهير من الخبث؛ يعني الاستنجاء وغسل ذكره، كما يؤيّده عدم التعرّض لذكر الصلاة في الرواية أصلًا.
وعلى تقدير إرادة الوضوء الشرعيّ الرافع للحدث أيضاً أجنبيّ عمّا نحن فيه.
ويؤيّد المعنى الأوّل: ما في القاموس في تفسير «الانتضاح» قال: وانتضح واستنضح نضح ماءً على فرجه بعد الوضوء [٢]؛ لأنّ مراده بحسب الظاهر من الوضوء تنظيف الفرج، لا الوضوء الاصطلاحي، فمفاد الرواية على هذا التفسير استحباب رشّ الماء على الفرج بعد غسله، ولو اريد من الوضوء ما هو الرافع للحدث، فالمراد من الانتضاح بحسب الظاهر إيصال الماء إلى الفرج، فيكون كناية عن غسله، فالأمر حينئذٍ للوجوب [٣].
وقد انقدح من ملاحظة الروايات والتأمّل فيها أنّه لا يكاد يدلّ شيء منها
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٥٣ ح ١٠٥١، وص ٤٢٤ ح ١٣٤٩، الكافي ٣: ٢٠ ح ٦، الفقيه ١: ٤٣ ح ١٦٨، وعنها وسائل الشيعة ١: ٢٨٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١٣ ح ٨.
[٢] القاموس المحيط ١: ٣٤٨، «نضح».
[٣] مصباح الفقيه ٣: ١١٩- ١٢٠.