تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
تكون مسوقة لبيان حكم المسلوس من حيث عروض النجاسة له.
وأجاب عنه في المصباح بأنّ اقتصار الإمام عليه السلام على الأمر بجعل الخريطة في جواب السائل مع إطلاق سؤاله عن حكم من يقطر منه البول دليل على أنّه لايجب عليه إلّاذلك، وإلّا لكان على الإمام عليه السلام بيانه، فعدم البيان في معرض الحاجة مع إطلاق السؤال دليل على أنّه لا أثر للقطرات الخارجة- التي لايقدر على حبسها- في نقض الوضوء [١]. وعلى ما أفاده فتنطبق الرواية على ما ذهب إليه الشيخ قدس سره في محكي المبسوط ممّا عرفت [٢].
أقول: السؤال في الحسنة وإن كان في نفسه مطلقاً، إلّاأنّ الجواب المشتمل على إيجاب جعل الخريطة من دون التعرّض لحكم الوضوء بوجه، دليل على أنّ محطّ نظر السائل فيما صار الإمام عليه السلام بصدد الجواب عنه هو عروض النجاسة الخبثيّة، بحيث لا يكون نظر السائل إلى حيثيّة الطهارة الحدثيّة بوجه، فالجواب يكشف عمّا هو مراد السائل ومحطّ نظره.
وعليه: فلا مجال للتشبّث بعدم البيان في معرض الحاجة مع إطلاق السؤال، كما أنّه لا مجال لما نوقش [٣] على ما في المصباح؛ من أنّ مفاد الرواية معذوريّة المسلوس في مخالفة التكاليف التي لو لم يكن العذر من قِبَل اللَّه- تعالى- لم يكن معفوّاً عنها، وهو إنّما يتحقّق بالنسبة إلى ما يقطر منه في أثناء الصلاة؛ إذ لا محذور في نقض الوضوء قبل الصلاة؛ سواء كان من قِبَل اللَّه تعالى، أو من قبل نفسه، حتّى يجاب عنه بأنّ المتبادر منها أنّ القطرات التي تقطر منه لمرضه
[١] مصباح الفقيه ٣: ١١٨.
[٢] في ص ٢١٤.
[٣] المناقشة والجواب كلاهما مذكوران في مصباح الفقيه ٣: ١١٨..