تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
فالأولى في معنى الرواية أن يقال: إنّ ما عدا الستّة- التي وقع الاتّفاق على ناقضيّتها بين المسلمين- من الامور المشهورة بين العامّة [١] على قسمين:
قسم يخرج من الشخص من غير المخرجين، كالنخامة والقيح والدم وغيرها.
وقسم لا يتّصف بوصف الخروج، بل يكون من قبيل الأفعال، كالتقبيل ومسّ الفرج ومثلهما، وحينئذٍ نقول:
إنّ الرواية متعرّضة لعلّة ناقضيّة الخارج من المخرجين، ونفي ناقضيّة الخارج من غيرهما، فالمراد بسائر الأشياء ليس جميع الأشياء المقابلة للنوم والغائط والبول، بل المراد بها الأشياء الخارجة من غير المخرجين، فيصير معنى الرواية:
أنّ وجوب الوضوء عندما يخرج من الطرفين خاصّة، دون غيره من الأشياء الخارجة من المخارج الأُخر، إنّما هو لأنّهما طريقان للنجاسة، دون سائر المخارج؛ إذ ليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة إلّامنهما.
وعليه: فلا تكون الرواية متعرّضة إلّالجهة واحدة؛ وهي علّة اختصاص الناقضيّة بالخارج من الطرفين، دون سائر المخارج.
ولكن لا يخفى أنّ دلالتها على الإطلاق حينئذٍ قويّة أيضاً؛ لأنّها تدلّ- على أيّ تقدير- على أنّ وجوب الوضوء إنّما يترتّب على نفس النجاسة، ولا مدخليّة لإصابتها من المخرجين خاصّة.
ويؤيّده أنّ الرواية تدلّ على نفي ناقضيّة الأشياء الخارجة من غير المخرجين، لا نفي ناقضيّة الأشياء الخارجة منهما بحسب الطبع ولو خرجت من مخرج آخر غيرهما، كما لا يخفى.
[١] تقدّم تخريجها في ص ١٧٩.