تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
إنّ الظاهر من الآية الشريفة أنّالمقصود منها تشريع التيمّم، وإفادة أنّ ما يكون من الأحداث موجباً للوضوء، فهو سبب للتيمّم عند فقدان الماء. وأمّا كون المجيء من الغائط سبباً مطلقاً، أو مقيّداً ببعض الخصوصيّات، فلا تكون الآية متعرّضة له أصلًا.
ثمّ لو سلّم كونها في مقام البيان، فشمولها لجميع صور المسألة- حتّى مثل ما لو خرج الغائط من ثُقبة موجودة في البطن لإصابة السهم ونحوه- محلّ منع؛ فإنّ ظاهرها أنّ قضاء الحاجة سبب لذلك، كما يدلّ عليه التعبير بالمجيء من الغائط، لا مطلق خروجه.
وقد يستدلّ [١] للإطلاق أيضاً ببعض الروايات:
كصحيحة زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: لا يوجب الوضوء إلّامن غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها، أو فسوة تجد ريحها [٢].
ولكن يرد على الاستدلال بالروايات التي تكون على مثل هذا المضمون- ممّا يرجع إلى حصر النواقض في الامور المذكورة فيها، ونفي الناقضيّة عن غيرها-: أنّ الظاهر كونها في مقام بيان الحصر، ونفي ناقضيّة الغير في قبال فقهاء العامّة، القائلين بناقضيّة أشياء كثيرة، مثل المذي والوذي والدّم وغيرها [٣]، وليست في مقام بيان أنّ البول مثلًا ناقض من حيث هو، أو مع بعض الخصوصيّات، وتقييد الضرطة بما سمع صوتها، والفسوة بما وجُد ريحها، لا دلالة له على كون الرواية في مقام البيان من الجهة الثانية أيضاً؛ نظراً إلى أنّ
[١] جواهر الكلام ١: ٧١٥، مصباح الفقيه ٢: ١٣.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٣٤٦ ح ١٠١٦، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٢.
[٣] الامّ ١: ٢٩- ٣٤، المبسوط للسرخسي ١: ٦٦- ٦٨، المغني لابن قدامة ١: ١٦٠- ١٩٣، بدائع الصنائع ١: ١١٨- ١٣٩، بداية المجتهد ١: ٣٤- ٤٢، المجموع ٢: ٥- ٥٥.