تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
وبالجملة: فالظاهر كون الطهارة عن الحدث مطلقاً أمراً وجوديّاً مترتّباً على فعل الوضوء أو الغسل، وأمّا نفس الحدث، فلا دليل على كونه أمراً وجوديّاً، وما ذكرنا من اعتبار كون الناقض أمراً وجوديّاً، فهو إنّما يكون بالنسبة إلى النوم ونحوه ممّا انتسب النقض إليه، والكلام إنّما هو في ترتّب حالة وجوديّة عقيب النوم ونحوه، ولم يقم دليل عليه.
ولا يخفى أنّ مسألة كون الطهارة أمراً وجوديّاً لا ارتباط لها بما هو المعتبر في الصلاة؛ لأنّه يمكن أن يكون ما هو المعتبر فيها عدم الحدث؛ بأن يكون وجوده مانعاً عنها وإن كانت الطهارة أمراً وجوديّاً، كما أنّه يمكن أن تكون الصلاة مشروطة بالوضوء الذي هو فعل مخصوص وإن لم يترتّب عليه أمر وجوديّ، بل كان الحدث عبارة عن الحالة الوجوديّة، فاللّازم النظر في الدليل، فنقول:
إنّ المستفاد من بعض الروايات اعتبار الوضوء في الصلاة ولو لم يكن المصلّي محدثاً، كالمخلوق دفعة قبل عروض النوم والبول ونحوهما؛ وهي المرويّة في العلل، والواردة في جواب نفر من اليهود الذين سألوا النبيّ صلى الله عليه و آله عن مسائل، وفيها:
قولهم: أخبرنا يا محمّد لأيّ علّة توضّأ هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد؟ فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: لمّا أن وسوس الشيطان إلى آدم عليه السلام دنا من الشجرة فنظر إليها، فذهب ماء وجهه، ثمّ قام ومشى إليها، وهي أوّل قدم مشت إلى الخطيئة، ثمّ تناول بيده منها ما عليها وأكل، فتطاير الحليُّ والحلل عن جسده، فوضع آدم يده على امّ رأسه وبكى، فلمّا تاب اللَّه عليه فرض اللَّه عليه وعلى ذريّته تطهير هذه الجوارح الأربع [١].
[١] علل الشرائع: ٢٨٠ ب ١٩١ ح ١، الفقيه ١: ٣٤ ح ١٢٧، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٣٩٥، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٥ ح ١٦.