تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - القول في شرائط الوضوء
العقلاء بدونه جزماً، بل الإطلاق المقامي قاض بعدمه، وإن كان الثاني فممّا لابدّ منه؛ لأنّ الفعل عن داعي الأمر لابدّ أن يكون من جهة حسنه الناشئ من أحد الوجوه المتعدّدة الجارية في دواعي الامتثال [١].
هذا، وربما يقال باعتبار نيّة وجه الوجوب أو الندب، والمراد به- كما عن الشهيد قدس سره [٢]- إمّا الأمر، كما عن الأشاعرة، أو اللطف في الواجبات والمندوبات العقليّة؛ بمعنى ما يقرب إليها، كما يشهد به قوله- تعالى-: «إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ...»، أو مطلق المصلحة، كما عن العدليّة، وقد فسّر الوجه بذلك في مستمسك العروة [٣]، أو الشكر كما قيل [٤].
ويرد على ما عدا الأوّل: أنّه لا دليل على اعتبار نيّة ذلك، لا تخييراً بينها وبين نيّة الوجوب أو الندب، كما هو ظاهر القائلين بها، ولا تعييناً؛ لصدق العبادة بدونها، وقضاء الإطلاق المقامي بعدم اعتبارها. وأمّا الأوّل: فيرجع إلى قصد الأمر الذي عرفت اعتباره بلا ريب. هذا كلّه في غير الوضوء.
وأمّا في باب الوضوء ومثله من المقدّمات، فلا مجال لهذه المباحث بوجه؛ لعدم كونه واجباً ولا مستحبّاً بالوجوب والاستحباب الغيريّين. توضيحه:
أنّهم قد ذكروا في أوّل كتاب الطهارة أنّ الوضوء قد يكون واجباً؛ وهو فيما إذا كان مقدّمة لواجب آخر من الصلاة والطواف ونحوهما من الواجبات المشروطة بالوضوء، وقد يكون مستحبّاً؛ وهو فيما إذا كان مقدّمة للغايات
[١] مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٦٧- ٤٦٨، وكذا كتاب الطهارة للشيخ (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٤٠- ٤١، ومصباح الفقيه ٢: ١٤٥- ١٥٦.
[٢] حكاه عن الشهيد في رسالته شارح الروضة على ما في كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٤٣، ومستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٦٨.
[٣] حكاه عن الشهيد في رسالته شارح الروضة على ما في كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٤٣، ومستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٦٨.
[٤] حكاه عن الشهيد في رسالته شارح الروضة على ما في كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٤٣، ومستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٦٨.