تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - القول في شرائط الوضوء
والوجه في جريان البراءة: أنّه لا معنى لسقوط الأمر إلّاإيجاد ما أمر به المولى، وبعث المكلّف إليه، وتمّت الحجّة بالإضافة إليه، فلو امتثل كذلك، وأوجد ما تعلّق به العلم وما تمّ البيان عليه، وقامت الحجّة عليه، لا يتصوّر حينئذٍ له البقاء على صفة الحجّية؛ إذ لو كان دخيلًا في الطاعة، وفي تحقّق المأمور به، لما جاز له الكفّ عن البيان ولو بدليل آخر.
والاكتفاء بحكم العقل بالاشتغال في المقام مدفوع؛ بأنّه بعد الغضّ عن أنّ المورد داخل في مجرى البراءة إنّما يفيد لو كان من الواضحات عند عامّة المكلّفين بحيث يصحّ الاتّكال عليه، لا في مثل المقام الذي هو محلّ البحث والكلام، مع أنّه لا فارق بين المقامين؛ فإنّ القائل بالاشتغال هناك يدّعي أنّ الأمر بالأقلّ معلوم، ونشكّ في سقوطه لأجل كون الأجزاء مرتبطة، كما هو المفروض، أو يقول: إنّ الغرض المستكشف من الأمر معلوم، ونشكّ في سقوطه بإتيان الأقلّ، فيجب الإتيان بكلّ ما احتمل دخله في الغرض، فلا يبقى فرق بينهما أصلًا.
وقد حقّقنا في محلّه [١] أنّه كما تجري البراءة العقليّة في المقام، كذلك تجري البراءة الشرعيّة أيضاً، فاعتبار نيّة الوجوب أو الندب وصفاً من طريق قاعدة الاشتغال لا يكاد يتمّ أيضاً.
وذهب جماعة إلى اعتبار نيّة الوجوب والندب غاية [٢]، وعن الروضة
[١] سيرى كامل دراصول فقه ١٢: ٣٢٧- ٤١٧، اصول فقه شيعه ٢: ١١١- ١١٩.
[٢] الكافي في الفقه: ١٣٢، قواعد الأحكام ١: ١٩٩، تذكرة الفقهاء ١: ١٤٠ مسألة ٣٩، إرشاد الأذهان ١: ٢٢٢، الموجز الحاوي (الرسائل العشر) ٤٠، وحكى عن بعضها الشيخ في كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٣٩.