تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - القول في شرائط الوضوء
مسألة ٢٠: يكفي في النيّة قصد القربة، ولا تجب نيّة الوجوب أو الندب لا وصفاً ولا غاية، فلا يلزم أن يقصد: أنّي أتوضّأ الوضوء الواجب عليَّ، بل لو نوى الوجوب في موضع الندب أو العكس اشتباهاً، بعدما كان قاصداً للقربة والامتثال على أيّ حال، كفى وصحّ ١.
١- قد مرّ سابقاً [١] أنّه لا يجب الإتيان بالفعل العبادي لغاية وجوبه أو استحبابه أو وجههما، ضرورة أنّه لا ينبغي أن يشكّ أحد في تحقّق الامتثال بالنسبة إلى المكلّف الذي يعلم بتوجّه الأمر إليه، ولكنّه لا يعلم أنّه للوجوب أو للاستحباب، فأتى به بداعي الأمر المتعلّق به، بل لو نوى الاستحباب فيما كان للوجوب، أو الوجوب فيما كان للاستحباب، فذلك لا يضرّ بصحّة إطاعته؛ لأنّ نيّة الخلاف لا تؤثّر في تغيير الشيء عمّا هو عليه في الواقع.
فبعد كون المفروض أنّ الدّاعي له إلى العمل إنّما هو ملاحظة أمر المولى، الذي هو موجود شخصيّ لا يمكن أن يقع على وجوه متعدّدة، فلا مانع من صحّة عبادته، وتخيّل كونه للاستحباب فيما كان للوجوب أو العكس لا يؤثّر في ذلك الأمر الموجود.
ولكن حكي عن المشهور [٢] اعتبار نيّة الوجوب أو الندب وصفاً، ومنشؤه إن كان هو توقّف الامتثال عليه، فقد عرفت [٣] عدم التوقّف وتحقّقه فيما لم يعلم كون الأمر المتوجّه إليه للوجوب أو الاستحباب؛ سواء كان عاجزاً عن
[١] في ص ٩٦- ٩٧.
[٢] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٣٢، مصباح الفقيه ٢: ١٥١، مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٦٦، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٣: ٤٣٧، وهو خيرة جملة كثيرة من الفقهاء العظام، من أرادها فليراجع مفتاح الكرامة ٣: ٣١٤- ٣١٧.
[٣] في ص ٩٦- ٩٧.