تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - القول في شرائط الوضوء
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّه لا وجه للحكم بالصحّة في هذه الصورة، بل الظاهر هو الحكم بالبطلان، كما أفاده في المتن.
وأمّا الصورة الثانية؛ وهي صورة عدم الانحصار، فالظاهر فيها أيضاً هو البطلان؛ لأنّ الأمر بالوضوء وإن كان باقياً في حقّه؛ لأنّ المفروض تمكّنه من الماء في غير الإناء المغصوب؛ لفرض عدم الانحصار، إلّاأنّ الغمس والارتماس في الإناء المغصوب تصرّف فيه محرّم؛ من غير فرق بين صورة استلزام التموّج وعدمه، ويمتنع أن يكون المبعّد مقرّباً، فلا وجه للصحّة إلّاعلى أحد التقديرين المذكورين في صورة الانحصار، هذا كلّه حكم الارتماس.
وأمّا الاغتراف، فصورة الانحصار منه يجري فيها جميع ما تقدّم، ويختصّ بأنّه يمكن الحكم بصحّة الوضوء فيها من طريق سلكه بعض الأعلام على ما في شرح العروة، وهو: أنّه إذا لم تكن القدرة المعتبرة في التكليف هي القدرة على مجموع الواجب المركّب من الابتداء، بل كانت القدرة التدريجيّة- ولو على نحو الشرط المتأخّر؛ بأن تكون القدرة على الأجزاء التالية شرطاً في وجوب الأجزاء السابقة- كافية في الأمر بالواجب المركّب، يصحّ الوضوء في المقام بنحو الترتّب، حيث إنّ المكلّف بعدما ارتكب المحرّم واغترف من الإناء يتمكّن من الوضوء بمقدار غسل الوجه فحسب.
إلّا أنّه يعلم بطروّ التمكّن له من غسل بقيّة أعضائه؛ لعلمه بأنّه سيعصي ويغترف ثانياً وثالثاً وإن لم يتوضّأ ولم يغتسل، فهو متمكّن من الوضوء بالتدريج، فلابدّ من الحكم بوجوبه، إلّاأنّه بالترتّب؛ لترتّب الأمر به على عصيانه، ومخالفته للنهي عن التصرّف في الإناء المغصوب؛ لتوقّف قدرته للوضوء على معصيته، بحيث إن طالت المعصية طالت القدرة، وإن قصرت