تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - القول في شرائط الوضوء
وفاقد له، ووظيفته التيمّم، مع أنّك عرفت [١] أنّه لم يخالف أحد في ذلك.
إنّما الإشكال والكلام فيما إذا أراد أن يتوضّأ من ذلك الماء بنحو الارتماس، وأنّه هل يكون صحيحاً وإن كان محرّماً، أو يكون باطلًا أيضاً؟ والظاهر هو الثاني؛ لأنّ إدخال اليد في الإناء تصرّف فيه عرفاً؛ من غير فرق بين ما إذا استلزم ذلك تموّج الماء على السطح الداخل للإناء، وبين ما إذا لم يستلزم، كما هو فرض غير محقّق؛ لأنّه يصدق التصرّف على نفس الارتماس وإن لم يستلزم التموّج في الماء، ومع فرض كون الوضوء تصرّفاً محرّماً لا يمكن التقرّب به، ولا يكفي في الامتثال.
نعم، لو قلنا بأنّ الإدخال بنفسه تصرّف، والوضوء المأمور به هو ما يتحقّق بالإدخال لا نفسه، فلا مانع من أن يكون الإدخال محرّماً، وما يتحقّق به محصّلًا للامتثال، كما أنّه لو قصد الوضوء بالإخراج فقط لا بالإدخال، أو بالمجموع، فهو يبتني على المسألة المعروفة؛ وهو الخروج من الأرض المغصوبة مع توسّطها بالاختيار، ولكن أصل الإشكال في المقام عدم ثبوت الأمر بالإضافة إلى الوضوء؛ لما عرفت من أنّ المأمور به هو التيمّم ولا أمر بالوضوء، إلّاأنّه ربما يقال لتصحيحه وجهان:
أحدهما: أنّه لا حاجة في الحكم بصحّة العبادة إلى وجود الأمر بها، بل يكفي الملاك في الحكم بصحّة العمل، وفي التمكّن من قصد التقرّب به [٢].
ويرد على هذا الوجه: أنّه وإن كان الملاك كافياً في الحكم بصحّة العبادة، إلّإ أنّ الطريق إلى استكشافه هو الأمر، والمفروض انتفاؤه، ولا طريق لنا غيره كما هو ظاهر، بل ربما يقال: إنّ الأمر بالوضوء مقيّد في الآية المباركة بالتمكّن من استعمال الماء، فإذا ارتفع التمكّن ارتفع الأمر والملاك.
وبعبارة اخرى: الآية قسَّمت المكلّفين إلى واجد الماء وفاقده؛ لأنّ التفصيل قاطع للشركة، وقيّد الأمر بالوضوء بالوجدان، كما قيّد الأمر بالتيمّم بالفقدان، فإذا انتفى القيد انتفى المقيّد، ومع ارتفاع الأمر يرتفع الملاك لا محالة، فلا وجه لدعوى ثبوته، كما هو المدّعي [٣].
ثانيهما: أنّ الأمر بالوضوء مطلق، ولا يشترط فيه الوجدان، والشاهد عليه الإجماع المحكيّ [٤] على حرمة إراقة الماء بعد الوقت؛ فإنّ الحرمة لا تكاد تجتمع مع الاشتراط [٥].
ويرد عليه- مضافاً إلى ما ذكر من ظهور الآية في الاشتراط، وإلى أنّ الإطلاق لا يكاد يعقل؛ لاستلزام التكليف بما لا يطاق بالنسبة إلى غير المتمكّن من استعمال الماء-: أنّ الإجماع المذكور لا شهادة فيه على ما ادّعي؛ لأنّ حرمة الإراقة إنّما هو لتنجّز التكليف بالوضوء بعد الوقت، وفعليّته لتحقّق المعلّق عليه؛ وهو التمكّن من استعمال الماء كما هو المفروض، وتعجيز النّفس من امتثال الواجب الفعلي المنجّز محرّم على ما هو حكم العقلاء، فالاستشهاد في غير محلّه [٦].
[١] في ص ٨- ٩.
[٢] كما في مستمسك العروة الوثقى ٢: ١٥٧، والتنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٢٦٥- ٢٦٦.
[٣] المصدر السابق.
[٤] الحدائق الناضرة ٤: ٢٥٦، جواهر الكلام ٥: ١٥٣، تعليقة استدلاليّة على العروة الوثقى: ٧٣، مستمسك العروة الوثقى ٢: ١٥٨ وج ٤: ٣١٧ و ٣١٩.
[٥] مستمسك العروة الوثقى ٢: ١٥٧- ١٥٨.
[٦] المورد هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٢٦٧.