تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - القول في شرائط الوضوء
المفهوم أنّ العُجب الذي يدخله بعد ذلك يضرّه على تقدير فقد الإخلاص في النيّة، وهو غير صحيح؛ لأنّ التضرّر على هذا التقدير يحصل من فقد الإخلاص، لا من العجب الذي دخله بعد ذلك.
وحينئذٍ فالجملة جملة خبريّة سادّة مسدّ الجزاء، والتقدير: إذا كان أوّل صلاته بنيّة يريد بها ربّه فصلاته صحيحة، وتلك الجملة متفرّعة عليه، وحينئذٍ فظاهر القضيّة الشرطيّة- الدالّة على سببيّة الشرط للجزاء- أنّ العلّة لصحّة الصلاة هو الإخلاص، ولا يضرّ بها العُجب. نعم، قوله عليه السلام: «فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك» يدلّ بمفهومه على أنّ العُجب لو وقع عند الشروع يكون مضرّاً، ولكن هذا من قبيل مفهوم اللقب، وقد بُيّن في الاصول [١] عدم الاعتداد به [٢].
أقول: وكأنّ صاحب الجواهر قدس سره زعم أنّ نيّة إرادة الربّ تنافي العجب، فتخيّل أنّ مدلول الرواية بحسب المفهوم: أنّه إن لم يكن أوّل صلاته بنيّة إرادة الرّب؛ بمعنى كونه معجباً، فلا يضرّه العجب الواقع في الأثناء، مع أنّه- مضافاً إلى أنّه لا تنافي بينهما أصلًا؛ ضرورة أنّ العُجب لا يكون من قبيل الدواعي الباعثة على العمل- يرد عليه: أنّ فقدان نيّة الرّبّ ولو كان في الأثناء يضرّ بالصلاة؛ ضرورة اعتبار استدامة نيّة القربة إلى آخر الصلاة.
والإنصاف في معنى الرواية- بعد عدم ثبوت المنافاة بينهما- أن يقال: إنّ الشرط في القضيّة مسوق لبيان تحقّق الموضوع، ويكون معنى الرواية هكذا:
إذا كان قد دخل في الصلاة صحيحاً؛ يعني إذا كانت صلاته صحيحة من سائر
[١] مطارح الأنظار ٢: ١٢١، كفاية الاصول: ٢٥٠.
[٢] مصباح الفقيه ٢: ٢٤٤- ٢٤٥.